أعلن التحرك الشبابي المعروف باسم “جيل زاد” في تونس ، عن إطلاق “عريضة وطنية مفتوحة” تطالب باستقالة رئيس الجمهورية قيس سعيد، والدعوة الملحة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، وسط تفاعل واسع من الأوساط الشعبية والنشطاء الرقميين.
سحب الثقة والدعوة إلى الاستقالة السلمية
وأوضح النشطاء الممضون على وثيقة العريضة، وفقا لما جاء في نصها الرسمي، أنهم يعلنون بوضوح “سحب الثقة من رئيس الجمهورية قيس سعيد”، مطالبين إياه بالتنحي والاستقالة السلمية من مقاليد الحكم؛ وذلك لتجنيب البلاد خطر الانزلاق نحو المجهول والفوضى العارمة.
وأرجع أصحاب المبادرة هذه الخطوة التصعيدية إلى ما وصفوه بالتدهور غير المسبوق وغير المبرر في أركان الدولة التونسية، والتعمق المستمر للأزمات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية التي تثقل كاهل المواطنين.
أسباب ومبررات سحب الثقة
وتأتي هذه العريضة لتسليط الضوء على حزمة من الأسباب والدوافع الجوهرية التي أدت إلى اتخاذ هذا الموقف الحاسم ضد السلطة القائمة، والتي تتلخص فيما يلي:
احتكار السلطة وإهدار الفرصة التاريخية: يرى الممضون أن استحواذ الرئيس قيس سعيد على كامل مفاصل السلطة منذ عام 2021 وتفرده بصلاحيات مطلقة بلا حسيب أو رقيب، مكنه من فرصة تاريخية حقيقية لتفكيك منظومات الفساد وإرساء إصلاحات هيكلية عميقة. إلا أنه، بحسب نص العريضة، أهدر هذا الرصيد في تركيز حكم فردي غابت عنه الرؤية والبرامج التنموية الواضحة.
خطاب المؤامرة وتقييد الحريات: انتقد النشطاء إدارة الدولة بما وصفوه بخخطاب المؤامرة وتبرير العجز المستمر، فضلا عن تقويض الحريات العامة، وخنق الفضاء العام، وترذيل المشهد السياسي، وإقصاء الكفاءات الوطنية المخلصة.
خنق المجتمع المدني وتوظيف القضاء: أشارت العريضة إلى أن مسار الحكم لم يكتف بإفقار البلاد، بل سعى بتعمد إلى إغلاق أبواب الحوار الوطني، وتكبيل منظمات المجتمع المدني والعمل النقابي، وتحويل القضاء إلى مجرد أداة لتصفية الخصوم السياسيين وسجناء الرأي والتلاعب بشروط المنافسة السياسية الشريفة.
شلل الإدارة وغياب الكفاءات: لفتت المبادرة إلى أن معايير الكفاءة والخبرة الحقيقية استبدلت بالولاء المطلق والتملق للشخص لا للوطن، مما أدى إلى تهميش شباب تونس وإغراق الإدارة في شلل تام وتراجع كارثي في الأداء.
مفارقة الوعود الانتخابية وفقدان الشرعية الأخلاقية
وفي سياق متصل، شدد الممضون على أن الرئيس قيس سعيد نفسه بنى خطابه وبرنامجه السياسي في السابق على وعد انتخابي صريح ومباشر، وهو “سحب الثقة من أي مسؤول يفشل في إدارة مسؤوليته”.
واليوم، وبعد أن تجلى بوضوح إخفاق سياساته في كافة القطاعات دون استثناء، فإنه مطالب سياسيا وأخلاقيا بتطبيق هذه القاعدة على نفسه، والاعتراف بالفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد، وفق تعبير نص العريضة.
المطالب الرئيسية للتحرك الشبابي
وترفع عريضة “جيل زاد” ثلاثة مطالب رئيسية ومحددة تتمثل في الآتي:
الاستقالة الفورية والسلمية: المطالبة بتنحي رئيس الجمهورية قيس سعيد عن الحكم فورا، ووقف مسار التدمير الذاتي لمؤسسات الدولة.
انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة: العودة السريعة والنزيهة إلى صندوق الاقتراع لضمان تجديد الشرعية الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية.
تمكين الشباب والكفاءات: فتح الباب على مصراعيه أمام الكفاءات الوطنية والشباب التونسي لأخذ زمام الأمور وقيادة مرحلة الإصلاح بعيدا عن الشعبوية والولاءات الضيقة.
تفاعل شعبي واسع وسرية تامة للموقعين
وقد شهدت العريضة المنشورة إلكترونيا إقبالا ملحوظا، حيث وقع عليها ما يزيد عن 800 ناشط إلى حدود كتابة هذه الأسطر. وفي هذا السياق، حرص التحرك الشبابي “جيل زاد” على التأكيد بأن خصوصية وهوية جميع الممضين مضمونة بالكامل، مشددا على أن البيانات الشخصية لن يتم نشرها أو تداولها التزاما بالحفاظ على السرية التامة واحتراما لخصوصية المشاركين.
يذكر أن “الجيل زاد” (Gen Z) يثبت يوما بعد يوم حضوره كفاعل أساسي وجديد في الحركات الاحتجاجية والمشهد السياسي في تونس، مساهما بفعالية في الدفاع عن الحقوق والحريات ورفع المطالب الاجتماعية والاقتصادية الملحة.









