آلية جديدة لتفادي الحوادث في أحد أخطر الممرات البحرية عالميًا وسط تشديد إيراني على السيادة الكاملة على الممر الاستراتيجي
طهران – المنشر_الاخباري
أكد مصدر أمني مطّلع، أن إيران والولايات المتحدة أنشأتا قناة تواصل في مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها “سياسية بحتة” تهدف إلى خفض مخاطر الاحتكاك في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، دون أن ترقى إلى مستوى التنسيق العسكري المباشر بين الطرفين.
وقال المصدر، في تصريح لوكالة “برس تي في”، إن القناة المستحدثة “لا تمثل خطًا عسكريًا بين القوات المسلحة الإيرانية والولايات المتحدة”، موضحًا أن طبيعتها تقتصر على تبادل الرسائل ذات الطابع السياسي المرتبط بإدارة الحوادث المحتملة في المنطقة البحرية الاستراتيجية.
وشدد المصدر على أن “أي إيحاء بوجود تنسيق عملياتي أو عسكري مباشر غير دقيق”، في إشارة إلى ما تم تداوله سابقًا بشأن إنشاء خط اتصال بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ويعد نقطة تماس حساسة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي من هذه القناة هو منع الحوادث البحرية وتفادي أي تصعيد غير محسوب، خصوصًا بعد تسجيل توترات متكررة في الفترة الأخيرة بين السفن التجارية والقوات البحرية في المنطقة.
في المقابل، شددت طهران على أن إنشاء قناة التواصل لا يعني أي تراجع في سيادتها على المضيق أو في قواعد المرور المعتمدة لديها، مؤكدة أن “جميع عمليات العبور يجب أن تتم عبر المسارات التي تحددها إيران بشكل رسمي ووفق ضوابطها السيادية”.
وجاء هذا التأكيد بعد نفي سابق من المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني لوجود أي خط اتصال عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، ما يعكس حساسية الملف داخل المؤسسات الأمنية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن الخطوة، رغم طابعها التقني، تعكس محاولة لإدارة التوتر في منطقة قابلة للاشتعال، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مصالح الطاقة والتجارة العالمية.
كما ترتبط هذه التطورات بمسار تفاهمات مؤقتة بين الجانبين، شملت بنودًا تتعلق بأمن الملاحة في المضيق، ومناقشات مستقبلية بين إيران وسلطنة عمان حول آليات تنظيم المرور البحري بما ينسجم مع القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.
وفي السياق ذاته، جدّد مسؤولون إيرانيون التأكيد على أن أمن مضيق هرمز لا يمكن أن يُدار عبر ترتيبات “مبهمة أو خارج إطار السيادة الإيرانية”، محذرين من أن أي تجاوز لهذا المبدأ قد يعيد التوتر إلى نقطة الصفر.
ويُنظر إلى هذه القناة على أنها محاولة دقيقة لإدارة الاشتباك السياسي والأمني بين طهران وواشنطن، في منطقة تمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، حيث أي خطأ حسابي قد ينعكس سريعًا على أسواق النفط والأمن الإقليمي والدولي.











