أثار منشور منسوب للمستشارة السياسية والإعلامية السابقة للنظام السوري، بثينة شعبان، حالة من الصدمة الممزوجة بالسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ادعى المنشور انشقاقها عن نظام الأسد واعتذارها للشعب السوري.
ورغم أن المنشور الذي انتشر في 27 يونيو 2026 بدا للوهلة الأولى كتحول جذري في مواقف إحدى أكثر الشخصيات دفاعاً عن نظام الأسد “الوالد والابن”، إلا أن التفاصيل المحيطة به عززت فرضية كونه “حساباً مخترقاً” أو محاولة للسخرية السياسية في مرحلة ما بعد سقوط دمشق عام 2024.
تفاصيل المنشور المثير للجدل
جاء في المنشور المنسوب لشعبان: “أعلن انشقاقي عن نظام الأسد الوالد والابن المجرمين، والانتقال إلى صفوف الشعب الثائر، وأعتذر من الشعب السوري العظيم ولكل الضحايا عن 14 عاماً من الإجرام بحقه”.
هذه الكلمات التي كانت لتحدث زلزالاً سياسياً لو صدرت عن “صوت النظام” لعقود، قوبلت بحالة من التشكيك الشعبي الواسع، نظراً للتاريخ الطويل لبثينة شعبان في تبني الرواية الرسمية للنظام وتبرير السياسات الأمنية التي انتهجها.
مؤشرات التشكيك
سارعت الأوساط السورية إلى تفنيد مصداقية المنشور بناءً على عدة معطيات ميدانية ورقمية:
ثبات الهوية البصرية: على الرغم من إعلان “الانشقاق”، ظلت الصورة الشخصية وصورة الغلاف في الحساب تحتوي على صور رمزية للنظام السوري، بما في ذلك صورة تجمع شعبان مع الرئيس الأسبق حافظ الأسد، وهو ما يتناقض جذرياً مع ادعاءات المنشور.
غياب النشاط: لم تُسجل لشعبان أي نشاطات علنية أو مواقف سياسية ملموسة منذ مغادرتها سوريا عقب سقوط حكم الأسد في 2024، حيث اختفت عن المشهد بعد أن شوهدت في فترات متقطعة في بيروت ثم دبي.
طابع التهكم: تعامل معظم المتابعين مع المنشور كـ “نكتة سوداء”، حيث علّق الكاتب الصحفي عمرو بدر بتهكم: “اعتذار مقبول يا بثينة.. هو صحيح اتأخر 15 سنة بس فداكي”، بينما ذهب آخرون للقول: “الإنترنت عندها معلق منذ عام 2011”.
سياق ما بعد السقوط
ويرى مراقبون أن هذا المنشور يعكس حالة من “الضجيج الإعلامي” الذي يرافق الشخصيات التي كانت محسوبة على النظام السابق بعد انهياره. ففي ظل غياب أي تأكيد رسمي أو دليل مستقل على انشقاق حقيقي، يميل الرأي العام السوري إلى اعتبار ما حدث إما اختراقاً إلكترونياً أو محاكاة ساخرة تهدف إلى النيل من الشخصية التي ارتبط اسمها بإنكار الأزمات والانتهاكات طوال عقود.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال الشخصية المعنية تلتزم الصمت، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار التكهنات حول ما إذا كان المنشور جزءاً من حملة رقمية، أم أنه مجرد تصفية حسابات إلكترونية في مرحلة تشكل فيها سوريا واقعاً سياسياً جديداً تماماً.











