كشف تقرير لمختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل عن تحصينات عسكرية وقصف ممنهج للبنية التحتية في مدينة الأبيض السودانية، في وقت أعلنت فيه القوة المشتركة استعادة مدينة كلبس في دارفور. تعرف على تفاصيل الأوضاع الإنسانية والميداني.
كشف “مختبر الشؤون الإنسانية” بجامعة ييل الأمريكية عن تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في ظل تحصينات عسكرية مكثفة من الجيش السوداني، يقابلها حشد عسكري مستمر لقوات الدعم السريع، مما ينذر بمعركة فاصلة قد تهدد حياة أكثر من مليون مدني.
وأظهر التقرير، المستند إلى تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الفترة بين 25 مايو و25 يونيو 2026، أن الجيش السوداني أنشأ شبكة دفاعية معقدة حول المدينة تضم سواتر وخنادق يبلغ طولها 51 كيلومتراً، بالإضافة إلى 14 نقطة تفتيش رئيسية لتأمين المداخل والمخارج.
حرب البنية التحتية
يشير التقرير إلى نمط من “القصف المتعمد” للبنية التحتية الحيوية، حيث رصدت الأقمار الصناعية تضرر 19 محطة وقود منذ فبراير الماضي، منها ثماني محطات قُصفت خلال الشهر الأخير فقط.
كما تعرضت محطة كهرباء الأبيض الفرعية (شرق المدينة) لقصف تسبب في انقطاع التيار لمدة 4 أيام، بالإضافة إلى أضرار لحقت بالسوق الكبير جراء هجمات بطائرات مسيرة، مما يعيق بشكل مباشر وصول المدنيين إلى الغذاء والخدمات الأساسية.
وتكتسب الأبيض أهميتها الاستراتيجية من كونها ملتقى طرق يربط بين ولايات كردفان الكبرى ودارفور والعاصمة الخرطوم، مما يجعلها شرياناً حيوياً لإمدادات السلع والمساعدات الإنسانية. ويحذر المراقبون من أن أي هجوم بري شامل قد يؤدي إلى حصار خانق يهدد نحو 563 ألف مدني، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح، وسط تحذيرات من عمليات قتل انتقامية محتملة حال سقوط المدينة.
وفيما يتفاقم الوضع، سجل المختبر توسعاً سريعاً في مواقع إيواء النازحين داخل المدينة، حيث رُصد أكثر من 700 مأوى مؤقت جديد، مما يعكس موجات نزوح متزايدة من مناطق القتال في شمال وجنوب وغرب كردفان، وهو ما يزيد الضغوط على الموارد الشحيحة في المدينة.
تطورات ميدانية في دارفور
في سياق متصل، شهدت ولاية غرب دارفور تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت “القوة المشتركة” المتحالفة مع الجيش السوداني، يوم الإثنين، استعادة السيطرة الكاملة على مدينة “كُلبس” بعد معارك ضارية.
وتعد كلبس معقلاً تاريخياً لقبيلة “القمر” وتضم المقر الرئيسي لسلطنتها. وكانت المدينة قد سقطت في قبضة الدعم السريع في أكتوبر 2024.
وأكد المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل وكيل، أن تحرير المدينة جاء بعد معارك حاسمة ألحقت خسائر فادحة بالدعم السريع، مشدداً على أن قواتهم تواصل تأمين المنطقة ومطاردة “فلول المليشيات”، في خطوة تعتبرها القوة المشتركة جزءاً من سلسلة انتصارات تهدف إلى استعادة المناطق الحيوية في إقليم دارفور.
وبينما يتواصل الحشد العسكري في الأبيض والانتصارات الميدانية في دارفور، يبقى المشهد السوداني رهيناً لمدى قدرة الأطراف على تجنيب المدنيين ويلات المواجهات التي باتت تستهدف أساسيات الحياة في مدن ظلت حتى وقت قريب ملاذاً للنازحين.









