في حادثة أمنية خطيرة تعكس تصاعد حدة الاضطرابات في أقصى شرق إندونيسيا، لقي طيار أمريكي مصرعه اليوم الخميس، إثر هجوم مسلح استهدف طائرته المدنية في إقليم بابوا. وقد أعلن متمردون انفصاليون مسؤوليتهم عن الواقعة، واصفين إياها بـ “الرسالة” الموجهة للحكومتين الإندونيسية والأمريكية.
تفاصيل الهجوم المأساوي
وقعت الحادثة في تمام الساعة 9:15 من صباح الخميس 2 يوليو 2026، حيث تعرضت طائرة مدنية لهجوم مسلح فور هبوطها في مهبط “إبدهيك” بقرية بالينغاما، الواقعة في مقاطعة سوباهام بمنطقة ياهوكيمو الجبلية النائية.
ووفقاً للمعطيات الأولية، فقد أطلقت مجموعة يُشتبه في انتمائها إلى “جيش التحرير الوطني لبابوا الغربية” (KKB/OPM) الرصاص على الطيار – الذي تشير التقارير إلى أنه الكابتن مارك أو نيكولاس غوسلين – قبل أن تقوم بإضرام النار في الطائرة التي احترقت بالكامل على المدرج.
وتشير المصادر الميدانية إلى أن الطائرة كانت تقل سبعة ركاب من السكان المحليين بالإضافة إلى الطيار، ولا يزال مصير الركاب قيد التحقق وسط تعتيم إعلامي وصعوبة في الوصول للمنطقة.
تبني الهجوم ودوافعه
أعلن سيبي سامبوم، المتحدث باسم جيش التحرير الوطني لبابوا الغربية، تبني جماعته للهجوم، مدعياً أن الطائرة كانت تستخدم بشكل متكرر لنقل أفراد من الجيش الإندونيسي، وهو ما اعتبره المتمردون خرقاً لإنذاراتهم السابقة.
وأوضح سامبوم أن الهجوم يحمل رسالة احتجاجية ضد ما وصفه بـ “تقاعس” الولايات المتحدة وإندونيسيا عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع التاريخي في الإقليم الغني بالموارد.
صعوبات التحقيق والموقف الرسمي
في المقابل، أكد يوسف سوتيجو، المتحدث باسم العمليات المشتركة للشرطة والجيش الإندونيسي (عملية كارتنز للسلام)، أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها فور وقوع الحادث.
إلا أن عملية التحقيق تواجه عقبات لوجستية كبيرة؛ نظراً لأن موقع الحادث يقع في منطقة جبلية نائية للغاية لا يمكن الوصول إليها إلا جواً، وهو ما تعقد بفعل سوء الأحوال الجوية التي تعيق حالياً عمليات الإجلاء والتفتيش الميداني.
وتشهد منطقة بابوا تمرداً انفصالياً منذ فترة طويلة، لكن هجمات المتمردين اتخذت طابعاً أكثر دموية في الآونة الأخيرة مع تحسن القدرات التسليحية للجماعات المسلحة.
وأظهر مقطع مصور بثه المتمردون مسلحين يحملون بنادق وفؤوساً ويرفعون علم “نجمة الصباح” كرمز لاستقلال الإقليم، في تحدٍ واضح للسلطات الإندونيسية.
وتظل الأوضاع في إقليم بابوا متوترة للغاية، حيث تهدد الجماعة الانفصالية بشن مزيد من الهجمات ضد أي طيران مدني يدخل المناطق التي تصفها بـ “الحمراء”. وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية في جاكرتا وواشنطن ردود الفعل الرسمية تجاه هذا الحادث الذي يمثل تطوراً نوعياً في الصراع بالمنطقة.










