الجيش الإسرائيلي يقول إن عملياته جاءت رداً على “خروقات وقف إطلاق النار”، فيما أسفرت غارات بطائرات مسيّرة على بلدة صديقين عن إصابة شخصين وفق الإعلام اللبناني
بيروت – المنشر_الاخباري
أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية جديدة في جنوب لبنان، قال إنها استهدفت البنية التحتية التابعة لـ”حزب الله”، وفي مقدمتها تدمير مسار نفق تحت الأرض في بلدة مجدل زون، إلى جانب شن غارات جوية على عناصر ومقرات تابعة للحزب، في أحدث تصعيد ميداني رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح الجيش، في بيان، أن قواته العاملة داخل ما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان تواصل عملياتها العسكرية لإزالة التهديدات التي تستهدف إسرائيل، مؤكداً أن القوات البرية عثرت على مسار تحت الأرض في بلدة مجدل زون وقامت بتدميره خلال العملية.
وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ، بتنسيق مباشر مع القوات البرية، أربع غارات استهدفت أشخاصاً قال إنهم كانوا يشكلون “تهديداً فورياً” للقوات الإسرائيلية، كما قصف ثلاثة مواقع ومقرات عسكرية تابعة لـ”حزب الله” في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
وأشار البيان إلى أن هذه العمليات تأتي، بحسب الرواية الإسرائيلية، رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الجيش سيواصل التحرك ضد أي نشاط يعتبره تهديداً لأمن إسرائيل.
وفي المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدفت، ليل الخميس، آلية في بلدة صديقين بقضاء صور جنوب لبنان، قبل أن تشن غارة ثانية على الموقع نفسه بعد دقائق.
ووفق الوكالة، أسفر القصف عن إصابة شخصين بجروح، جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما لم يصدر تعليق فوري من حزب الله بشأن الهجوم أو طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية تشهد توترات متقطعة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 20 يونيو الماضي، وأسهم في خفض وتيرة العمليات العسكرية مقارنة بالأشهر السابقة، دون أن يوقفها بشكل كامل.
وكانت إسرائيل قد شنت، في الثاني من مارس الماضي، عملية عسكرية واسعة ضد لبنان عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية توسعت لاحقاً لتشمل معظم مناطق الجنوب اللبناني وأجزاء من منطقة البقاع.
وخلال تلك العمليات، تقدمت القوات الإسرائيلية داخل عشرات البلدات الحدودية في جنوب لبنان، بينما تعرضت مناطق واسعة لغارات جوية وقصف مدفعي مكثف استمر حتى بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 16 أبريل الماضي.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، شهدت الأسابيع التالية تمديد الاتفاق مرتين، الأولى في 23 أبريل لمدة ثلاثة أسابيع، والثانية في 15 مايو لمدة 45 يوماً، قبل التوصل إلى اتفاق جديد في 20 يونيو أدى إلى تراجع نسبي في العمليات العسكرية.
إلا أن الطرفين يواصلان تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق، إذ تؤكد إسرائيل أن حزب الله لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية ونشاط ميداني في مناطق الجنوب، بينما تتهم السلطات اللبنانية إسرائيل بمواصلة تنفيذ غارات جوية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتزامن التصعيد العسكري مع تصريحات إسرائيلية أكدت استمرار العمليات ضد الحزب. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في وقت سابق أن الجيش سيواصل وجوده في لبنان وسوريا وقطاع غزة “لفترة غير محدودة”، معتبراً أن التهديدات الأمنية لا تزال قائمة.
من جانبها، تواصل السلطات اللبنانية مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في المناطق الحدودية بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس الماضي وحتى الخميس إلى 4298 قتيلاً و12196 جريحاً، في ظل استمرار الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والمناطق السكنية في جنوب البلاد.
ويعكس استمرار الغارات الإسرائيلية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، هشاشة التهدئة القائمة، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة ميدانية جديدة أو استهداف نوعي إلى إعادة إشعال جبهة الجنوب اللبناني والدفع نحو جولة جديدة من التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.








