القدس – المنشر_الاخباري
كشفت مصادر إسرائيلية أن جهاز الاستخبارات الخارجي الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل سنوات من هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس، وفق ما نقلته صحيفة The Jerusalem Post. وتأتي هذه المعلومات في ظل جدل متصاعد داخل إسرائيل حول أداء المنظومة الأمنية قبل الحرب، وحدود المسؤولية بين الأجهزة المختلفة.
عمليات محدودة خلال فترة يوسي كوهين
توضح المصادر أن أنشطة الموساد داخل غزة جرت خلال فترة رئاسة يوسي كوهين بين عامي 2016 و2021، لكنها لم تكن ذات طابع واسع أو مستقل كما تم تداوله في بعض التقارير الإعلامية. وتشير إلى أن هذه العمليات كانت محدودة النطاق، وتركزت بشكل أساسي على جمع معلومات استخباراتية، دون الدخول في عمليات ميدانية كبيرة أو مشاريع اختراق استراتيجية شاملة.
وتضيف المصادر أن تلك الأنشطة كانت تتم في سياق تعاون مع أجهزة أمنية أخرى، وليس ضمن مسار عملياتي منفصل يقوده الموساد بشكل مستقل.
التنسيق مع الجيش والشاباك
بحسب المعلومات المتداولة، فإن أي نشاط للموساد في غزة كان يتم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي الشاباك، في إطار توزيع تقليدي للأدوار داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
ويعكس هذا التنسيق طبيعة العمل الاستخباراتي الإسرائيلي الذي يفصل بين المهام الخارجية التي يتولاها الموساد، والمهام الميدانية الداخلية التي تقع عادة ضمن اختصاص الجيش والشاباك.
جدل حول رواية “الفشل الكامل”
أثار تقرير إعلامي سابق جدلاً بعد أن أشار إلى أن عمليات الموساد في غزة كانت تهدف إلى اختراق بنية حركة حماس لكنها انتهت إلى “فشل كامل”. غير أن مصادر أمنية إسرائيلية نفت هذا التوصيف، معتبرة أنه لا يعكس طبيعة النشاط الفعلي.
وتؤكد هذه المصادر أن العمليات لم تكن مصممة كبرنامج اختراق واسع، ولم تُخصص لها موارد كبيرة أو أهداف استراتيجية طويلة المدى، وبالتالي فإن وصفها بالفشل المطلق يعد مبالغة لا تتوافق مع الواقع المهني للعمل الاستخباراتي.
توقف العمليات عام 2021
تشير المعطيات إلى أن عام 2021 كان نقطة النهاية لأي نشاط للموساد داخل قطاع غزة، ضمن إعادة تنظيم شاملة للأدوار بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. بعد هذا التحول، تولى الجيش الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن الملف، بينما أصبح الشاباك الجهة الرئيسية في العمل الاستخباراتي داخل القطاع.
وفي المقابل، أعاد الموساد تركيز جهوده على ملفات خارجية، في مقدمتها التهديدات الإقليمية مثل الملف الإيراني، وهو ما يعكس إعادة توزيع واضحة للأولويات الأمنية.
إعادة فتح ملف الإخفاق قبل 7 أكتوبر
تأتي هذه التسريبات في سياق أوسع من المراجعات الإسرائيلية المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شكل صدمة غير مسبوقة داخل المؤسسة الأمنية. وتشير تقديرات داخلية إلى أن الأجهزة الاستخباراتية اعتقدت أن حركة حماس “مردوعة” ولا تمتلك نية أو قدرة على تنفيذ هجوم واسع النطاق.
كما تُظهر المراجعات أن هناك خللاً في تدفق المعلومات بين الأجهزة المختلفة، ما ساهم في فشل تقدير حجم التهديد بشكل دقيق، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة الإخفاق الجماعي وليس الفردي.
صراعات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
تلمّح تقارير متعددة إلى أن تسريب هذه المعلومات قد يعكس أيضاً حالة توتر داخلية بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعد الحرب، خصوصاً فيما يتعلق بتوزيع المسؤولية عن الإخفاقات.
وتتمثل هذه التوترات في تبادل غير مباشر للاتهامات بين الجيش والموساد والشاباك، إلى جانب محاولات لإعادة صياغة الرواية الرسمية للأحداث التي سبقت 7 أكتوبر. كما يُعتقد أن بعض التسريبات جاءت من مسؤولين سابقين يسعون لإعادة ترتيب صورة الأداء الأمني لكل جهاز على حدة.
غياب التعليق الرسمي
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من قيادات الموساد السابقة أو الحالية بشأن طبيعة العمليات داخل غزة أو أسباب توقفها في عام 2021، كما لم تُقدَّم رواية موحدة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية توضح بشكل نهائي العلاقة بين هذه الأنشطة والتقديرات التي سبقت الحرب.
تشير المعطيات إلى أن دور الموساد في غزة كان محدوداً ومشتركاً مع أجهزة أخرى، وانتهى قبل سنوات من هجوم 7 أكتوبر. ومع ذلك، يبقى الجدل داخل إسرائيل أوسع من مجرد تفاصيل العمليات، إذ يتمحور حول فشل منظومة استخباراتية كاملة في قراءة المشهد الأمني قبل الحرب، وهو ما يجعل الملف مفتوحاً أمام مزيد من التحقيقات وإعادة التقييم.










