هافانا – المنشر الإخباري
يواجه نظام الرعاية الصحية في كوبا، الذي طالما اعتبر نموذجا للرعاية الشاملة، مرحلة من الانهيار المتسارع وسط أزمة مركبة تجمع بين انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ونقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.
وفي تطور هو الأسوأ منذ أشهر، أعلنت شركة الكهرباء الحكومية في السادس من يوليو 2026 عن شلل كامل في الشبكة الكهربائية الوطنية، مما دفع المستشفيات إلى حافة العجز عن تقديم أبسط الخدمات.
“لا أعرف إن كان السرطان قد نما”.. معاناة المرضى
تجسد حالة السيدة إيريس ليدي تريستا (34 عاما) المأساة الإنسانية التي يعيشها المرضى؛ فبعد سنوات من الصراع مع ورم متكرر، وجدت نفسها عاجزة عن إجراء فحص التصوير المقطعي (CT) الضروري لمتابعة حالتها منذ سبعة أشهر.
وقد تعطل الجهاز الرئيسي في مستشفى “هيرمانوس أميجيراس” بهافانا، مع استحالة إجراء أي جراحة نتيجة غياب الموارد الأساسية، بما في ذلك التخدير والمواد الاستهلاكية كالشاش والمحاقن. وتقول تريستا بأسى: “أشعر أن حياتي في خطر كل يوم، ولا سبيل لمعرفة ما إذا كان السرطان قد ازداد حجما”.
أزمة بقاء: معدلات وفيات الأطفال في تصاعد
لم تتوقف الأزمة عند الجراحات، بل امتدت لتطال أكثر الفئات ضعفا. فقد سجلت التقارير الرسمية انخفاضا حادا في معدلات بقاء الأطفال المصابين بالسرطان من 85% إلى 65% خلال الأشهر الستة الماضية فقط.
وتصف يوريني روميرو، الأخصائية في قسم طب الأطفال بمعهد الأورام، الوضع بـ “المروع”، مشيرة إلى وفاة طفلين هذا العام بسبب تعثر الوصول للعلاج، بينما يواجه المرضى القادمون من الأرياف تحديات مضاعفة بسبب انعدام الوقود ووسائل النقل.
حصار الطوارئ وانهيار البنية التحتية
تعزو الحكومة الكوبية هذا التردي إلى تداعيات الحصار الأمريكي المشدد، الذي تفاقم مؤخرا، مما أدى إلى عجز تام في توفير قطع غيار الأجهزة الطبية الحيوية، مثل أجهزة غسيل الكلى والتصوير المقطعي. وتعتمد المستشفيات حاليا على مولدات الطوارئ التي تعاني هي الأخرى من نقص الوقود، مما يهدد بوقف العمليات الجراحية المتبقية.
وقد وصف ماريو كروز بيناتي، ممثل منظمة الصحة العالمية في كوبا، الوضع الراهن بأنه “صادم للغاية”، محذرا من أن الاضطرابات في التيار الكهربائي لا تعطل الإجراءات الجراحية فحسب، بل تهدد سلسلة الرعاية الصحية الكاملة، مما ينذر بكارثة طبية إنسانية طويلة الأمد إذا لم يتم تدارك نقص الإمدادات والوقود بشكل عاجل.










