عادت قضية السيادة على إقليم جرينلاند لتتصدر المشهد السياسي الدولي، وذلك في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة. وقد تسببت هذه التصريحات في تجدد التوترات الدبلوماسية بين واشنطن وكوبنهاجن، في وقت تسعى فيه الدنمارك لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة القطبية.
ترامب يجدد مطالبته
في خطوة أعادت إحياء أزمة دبلوماسية بدأت فصولها منذ أشهر، صرح الرئيس ترامب للصحفيين في أنقرة بأن “جرينلاند مكان يجب أن تسيطر عليه الولايات المتحدة، وليس الدنمارك”، واصفاً إياها بأنها “السبب الذي أدى إلى تدهور العلاقات” داخل حلف الناتو. وتأتي هذه المطالبة امتداداً لرغبة ترامب المعلنة منذ يناير الماضي في الاستحواذ على الإقليم الاستراتيجي، مستنداً في ذلك إلى الأهمية الجيوسياسية لجرينلاند في القطب الشمالي، إضافة إلى ثرواتها المعدنية الهائلة والعناصر الأرضية النادرة التي تعتبرها واشنطن حيوية لأمنها القومي.
رد دنماركي حاسم
من جانبها، سارعت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، التي تتواجد أيضاً في أنقرة لحضور القمة، إلى الرد على تصريحات ترامب بلهجة حازمة. وأكدت فريدريكسن أن سيادة الدنمارك على جرينلاند أمر غير قابل للتفاوض، مشددة على توقعاتها من الحلفاء باحترام سيادة بلادها والتعامل مع الإقليم كجزء لا يتجزأ منها، وليس “ورقة مساومة” في صفقات سياسية. ويأتي هذا الموقف ليؤكد أن الدنمارك وحكومة جرينلاند لا تزالان تشككان في جدية واشنطن في حل هذا الملف عبر المسارات الدبلوماسية فقط.
تعزيزات عسكرية دنماركية
وفي خطوة استباقية لتعزيز حضورها في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع الدنماركية، بالتزامن مع تصاعد التوترات، عن عزمها شراء طائرتين دوريتين بحريتين من طراز “بوينغ P-8A بوسيدون” أمريكيتي الصنع. وتهدف هذه الصفقة إلى رفع كفاءة سلاح الجو الدنماركي في مهام المراقبة فوق القطب الشمالي، وشمال المحيط الأطلسي، وجرينلاند.
وأوضح وزير الدفاع الدنماركي، جيب بروس، أن اقتناء هذه الطائرات -المتخصصة في مراقبة المناطق البحرية الواسعة ورصد الغواصات- يمثل “إشارة واضحة” على التزام الدنمارك بالوفاء بمسؤولياتها الدفاعية داخل حلف الناتو. وأضاف بروس: “إن إدخال هذه الطائرات سيعزز بشكل جوهري قدراتنا على حماية سيادتنا الوطنية وأمن المنطقة”، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية مبطنة من كوبنهاجن حول جديتها في حماية أراضيها، حتى في مواجهة ضغوط الحلفاء المقربين.










