واشنطن – أعلن الجيش الأمريكي، فجر اليوم الأربعاء، انتهاء أحدث جولة من الضربات العسكرية التي شنتها القوات الأمريكية ضد مواقع إيرانية، في تصعيد ميداني هو الأبرز منذ توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين في 17 يونيو الماضي، وسط تأكيدات من مسؤولين أمريكيين بأن “العمليات العقابية” ستستمر لضمان أمن الملاحة.
تفاصيل العمليات العسكرية ضد إيران
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي بأن قواتها أكملت بنجاح جولة من الضربات الهجومية، استهدفت أكثر من 80 موقعا باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه.
وأوضحت القيادة أن هذه العمليات جاءت “ردا فوريا ومباشرا” على سلسلة هجمات شنتها إيران ضد ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكا صارخا وغير مبرر لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.
شمل بنك الأهداف الذي طالته الغارات الأمريكية أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، إضافة إلى تدمير أكثر من 60 زورقا سريعا تابعا للحرس الثوري الإيراني كانت تتمركز في المضيق وبالقرب منه.
وأكدت “سنتكوم” أن هذه الخطوة تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد حركة التجارة الدولية، مشيرة إلى أن استهداف هذه القدرات يمثل تراجعا عن التسهيلات التي قدمت لإيران مقابل فتح الممر المائي.
تصعيد اقتصادي وإعادة فرض العقوبات
تزامنت هذه التطورات العسكرية مع تحركات اقتصادية حازمة، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية، الثلاثاء، تعليق قدرة إيران على بيع النفط بشكل قانوني، في خطوة من شأنها إلغاء إحدى المزايا الرئيسية التي حصلت عليها طهران في مفاوضات السلام الأخيرة. وتسببت هذه التوترات في قفزة بأسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” بأكثر من 5%.
الموقف الأمريكي من أنقرة والخيارات العسكرية
وفي أنقرة، حيث يتواجد الرئيس دونالد ترامب لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا تزال تداعيات هذا التصعيد تتصدر أجندة المباحثات.
وبينما يشدد الرئيس ترامب على تفضيله للحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، أكد مسؤولون عسكريون لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن القطع البحرية الأمريكية في المنطقة في حالة تأهب قصوى لإعادة فرض حصار بحري إذا اقتضت الضرورة، مشددين على أن واشنطن لن تتسامح مع أي مساس بحرية الملاحة.
أصداء الانفجارات في العمق الإيراني
ميدانيا، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية سماع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق جنوبي البلاد، لا سيما في مدينتي “بندر عباس” و”سيريك”، بالإضافة إلى جزيرة “قشم”. ورغم إقرار الجانب الإيراني بوقوع الضربات، إلا أنه لم يصدر أي إعلان رسمي عن حجم الخسائر البشرية أو المادية.
وفي تصريحات تعكس تعقيد المشهد، أشار مصدر عسكري رفيع إلى أن إيران كانت قد عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت في فترات الصراع السابقة، عبر نشر رادارات محمولة وإصلاح منصات إطلاق صواريخ كانت مدفونة، مما دفع واشنطن لتوسيع نطاق أهدافها هذه المرة.
مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار
وختمت القيادة المركزية بيانها بتحذير حازم، مؤكدة أن القوات الأمريكية تظل في وضع الجاهزية التامة، وأنها ستواصل تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن أي انتهاكات إضافية للاتفاق المؤقت، مشددة على أن أمن المضيق يظل “خطا أحمر” غير قابل للتفاوض، مما يضع مستقبل الاتفاق المبرم في يونيو الماضي أمام اختبار وجودي في ظل تبادل الرسائل العسكرية والسياسية المتصاعدة.










