في تحول جيوسياسي لافت ومفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، عزمه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك خلال لقاء ثنائي جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة.
سوريا “مستقرة” وتلعب دورا إقليميا
وعقب اللقاء، صرح ترامب أمام وسائل الإعلام بأن سوريا باتت اليوم “مستقرة للغاية”، مؤكدا أنه اتخذ قرارا فعليا برفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على البلاد.
ولفت ترامب إلى أن دمشق يمكن أن تلعب دورا محوريا في الملفات الإقليمية الشائكة، وتحديدا في قضية “حزب الله” والوضع في لبنان، مما يشير إلى تغير جذري في استراتيجية واشنطن تجاه الدور السوري في الشرق الأوسط.
إشادة أمريكية بالقيادة السورية الجديدة
ويأتي هذا الموقف الأمريكي الداعم بعد إشادات متكررة من ترامب بالشرع.
وكان الرئيس الأمريكي قد قال للصحفيين أمس الثلاثاء، أثناء وجوده إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “بفضل الرئيس أردوغان، تربطنا علاقة جيدة جدا بزعيم سوريا الجديد. لقد أنجز عملا مذهلا خلال عام ونصف العام، وتمكن من جمع البلد بأكمله”.
وأضاف ترامب مؤيدا وجهة نظر أردوغان حول الشرع: “لقد قام بعمل ممتاز وأمسك بالأمن، وهذه ليست بمهمة سهلة”.
قمة أنقرة والدبلوماسية السورية
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وصل إلى أنقرة صباح اليوم في زيارة رسمية تلبية لدعوة من أردوغان، الذي يعد الداعم الأبرز للسلطة السورية الجديدة.
وتأتي مشاركة الشرع كضيف استثنائي في القمة التي تجمع 36 رئيس دولة وحكومة، مما يعزز حضور سوريا في المحافل الدولية.
ومنذ وصوله للسلطة في ديسمبر 2024، انتهج الشرع سياسة انفتاحية واسعة نجح من خلالها في ترميم العلاقات مع القوى الكبرى، وهو ما توج اليوم بلقاء القمة في أنقرة.
وينظر إلى تصريحات ترامب بشأن رفع سوريا من قائمة الإرهاب كـ “شهادة ثقة” دولية بمسار الاستقرار الذي يقوده الشرع، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتعاون الأمني، متجاوزا سنوات طويلة من العزلة والقطيعة التي اتسمت بها العلاقات بين دمشق وواشنطن في العقود الماضية.











