كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” في تقرير مثير للجدل أن هناك تحركات وتنسيقات جارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبمشاركة أطراف إقليمية، لدراسة خيارات استراتيجية تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية.
وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، فإن هذا المسعى لا يُنظر إليه كعملية سريعة، بل كاستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تهيئة كافة الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية اللازمة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
استئناف الحصار الاقتصادي: “الركيزة الأساسية”
وأوضحت الصحيفة في تفاصيل تقريرها أن الاستنتاج الأكثر أهمية الذي خلص إليه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب هو أن أي محاولة جدية لتغيير موازين القوى داخل إيران لا بد أن تبدأ بفرض حصار اقتصادي خانق وغير مسبوق على طهران.
ويرى المخططون أن خنق الموارد المالية للنظام هو السبيل الوحيد لإضعاف قبضته الداخلية وإجبار مراكز القوى على إعادة الحسابات، مشددة على ضرورة استئناف هذا الحصار وتفعيله بأقصى سرعة ممكنة لتحقيق الضغط المطلوب.
تصدعات في هرم السلطة بطهران
على صعيد متصل، حذر دبلوماسيون غربيون من حالة “فقدان ضبط النفس” التي بدأت تظهر جلياً داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إيران. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن هناك مخاوف حقيقية من جهود منظمة تستهدف تقويض مصير المسؤولين الإيرانيين الذين حاولوا بناء جسور تفاهم مع الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ووفقاً للصحيفة، فإن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن محاولات التضييق أو الإيذاء التي تعرض لها بزشكيان وعراقجي خلال جنازة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي لم تكن أحداثاً عرضية، بل هي مؤشر قوي على أن الحرس الثوري الإيراني قد قرر التخلي عن أي قيود كانت تحكم تعامله مع التيار “الاعتدالي” أو “البراغماتي” داخل الدولة.
الحرس الثوري في مواجهة الحكومة المدنية
وفي سياق متصل، نقلت “إسرائيل اليوم” عن مسؤول مطلع على خبايا التطورات الداخلية في إيران، أن الخلافات بين أجنحة السلطة بلغت ذروتها عقب الأنباء التي تحدثت عن تفاهمات سرية مع واشنطن.
ويوضح المصدر أن هناك صراعاً محتدماً يدور خلف الكواليس، حيث يسعى قادة الحرس الثوري إلى تشديد قبضتهم على مفاصل الدولة، مع احتمالات متزايدة لسيناريو الانقلاب الناعم أو المباشر للاستحواذ الكامل على القيادة المدنية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الصراع الداخلي ليس مجرد خلافات سياسية عابرة، بل هو مؤشر على أن النظام الإيراني يمر بمرحلة حرجة من عدم الاستقرار، حيث يتجه الحرس الثوري نحو إزاحة حكومة مسعود بزشكيان بالكامل، معتبراً إياها عائقاً أمام التوجهات الأمنية والعسكرية التي يتبناها الجناح المتشدد.
وتؤكد هذه المعطيات أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية، حيث يتقاطع الضغط الخارجي المتمثل في الحصار الاقتصادي مع التصدع الداخلي العميق، مما يضع مستقبل النظام السياسي الإيراني في مواجهة سيناريوهات غير مسبوقة.










