حزب غادي آيزنكوت يتجاوز الليكود للمرة الأولى.. والمعارضة الإسرائيلية تقترب من الأغلبية البرلمانية القادرة على إسقاط حكومة نتنياهو
تل أبيب- المنشر_الاخباري
في تطور سياسي قد يعيد رسم المشهد الإسرائيلي بأكمله، أظهر استطلاع جديد للرأي تقدم حزب “ياشار” بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمرة الأولى، في مؤشر جديد على تراجع شعبية الرجل الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية لأكثر من عقد ونصف.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة “معاريف”، حصل حزب “ياشار” على 22 مقعداً في الكنيست، متقدماً بمقعد واحد على حزب الليكود الذي حصد 21 مقعداً، فيما جاء حزب “معاً” بزعامة نفتالي بينيت ويائير لابيد ثالثاً بـ18 مقعداً.
ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في الترتيب الحزبي فحسب، بل في الرسالة السياسية التي تحملها: معسكر نتنياهو يفقد زخمه تدريجياً، بينما تتعزز فرص المعارضة في تشكيل حكومة بديلة.
آيزنكوت.. الجنرال الذي يهدد عرش نتنياهو
خلال السنوات الماضية، تمكن نتنياهو من تقديم نفسه باعتباره “السيد أمن” في إسرائيل، مستنداً إلى خبرته الطويلة في إدارة الملفات الأمنية والإقليمية. لكن الحرب في غزة والأزمات الداخلية المتلاحقة أضعفت هذه الصورة، وفتحت الباب أمام شخصيات عسكرية سابقة لتقديم نفسها كبديل.
ويبدو أن غادي آيزنكوت هو المستفيد الأكبر من هذا التحول.
ففي سؤال يتعلق بالشخص الأنسب لرئاسة الحكومة، تفوق آيزنكوت على نتنياهو بفارق ثماني نقاط كاملة، بعدما حصل على تأييد 48% من المشاركين في الاستطلاع، مقابل 40% فقط لنتنياهو.
ويعد هذا الفارق مؤشراً خطيراً بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خصوصاً أن المنافس هذه المرة ليس زعيماً حزبياً تقليدياً، بل جنرالاً سابقاً يتمتع بصورة “رجل الدولة” و”الخبير الأمني”.
المعارضة على أعتاب السلطة
النتيجة الأكثر إثارة في الاستطلاع تتعلق بتوازن القوى داخل الكنيست.
فالمعارضة الصهيونية باتت على بعد خطوات قليلة من تحقيق أغلبية برلمانية تسمح لها بتشكيل حكومة جديدة، في حال نجحت في بناء تحالفات انتخابية فعالة.
وتشير التقديرات إلى أن انضمام أحزاب صغيرة إلى معسكر المعارضة قد يمنحها أغلبية تصل إلى 61 مقعداً، وهو الرقم السحري المطلوب لتشكيل أي حكومة في إسرائيل.
أما في حال توحد حزبا “ياشار” و”معاً” تحت قيادة آيزنكوت، فقد تصل الكتلة المعارضة إلى 63 مقعداً، ما يعني نهاية محتملة لحكم نتنياهو.
أزمة داخل معسكر اليمين
في المقابل، يواجه معسكر اليمين أزمة متزايدة.
فحزب “الصهيونية الدينية”، أحد أبرز حلفاء نتنياهو، تراجع إلى أربعة مقاعد فقط، فيما تشير بعض السيناريوهات إلى احتمال فشله في تجاوز نسبة الحسم، وهو ما سيشكل ضربة قاسية للائتلاف الحاكم.
كما أن الحزب الجديد الذي يقوده وزير الثقافة السابق تشيلي تروبر والوزير السابق يوعاز هندل، رغم عدم تجاوزه نسبة الحسم حتى الآن، نجح في استقطاب جزء من أصوات اليمين، الأمر الذي ساهم في إضعاف معسكر نتنياهو.
وتعكس هذه التحولات حالة من التململ داخل القاعدة الانتخابية لليمين الإسرائيلي، التي باتت تنظر بقلق إلى أداء الحكومة الحالية وإلى استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية.
هل يدخل نتنياهو أخطر معاركه؟
رغم أن الانتخابات لم تُحدد بعد، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة ترسم صورة مقلقة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
فالرجل الذي عاد إلى الحكم عام 2022 بعد سنوات من الأزمات السياسية والانقسامات الانتخابية، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍ ربما يكون الأخطر في مسيرته السياسية.
وللمرة الأولى منذ سنوات، لا يواجه نتنياهو خصماً واحداً، بل معسكراً معارضاً بدأ يقتنع بأن إسقاطه أصبح هدفاً قابلاً للتحقيق.
وبينما يواصل نتنياهو إدارة حرب مفتوحة على عدة جبهات، يبدو أن معركته الأصعب قد تكون داخل إسرائيل نفسها، حيث تشير الأرقام إلى أن جزءاً متزايداً من الإسرائيليين بدأ يبحث عن مرحلة سياسية جديدة، قد لا يكون فيها الرجل الأقوى في الدولة جزءاً من المشهد.










