في تصعيد جديد للخطاب العدائي الإيراني تجاه دول الجوار، وجه إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، تهديدا مباشرا لدولة الإمارات العربية المتحدة، متهما إياها بلعب “دور خفي” في الهجمات الأمريكية والأخيرة التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية.
“الإمارات في صف الأعداء”
وفي تصريحات نقلتها منصات إيرانية وتابعتها الأوساط السياسية في يوليو 2026، حذر كوثري بلهجة شديدة قائلا: “ستدفع الإمارات ثمن تعاونها مع واشنطن”، مشددا على أن أبوظبي بهذا المسار قد وضعت نفسها صراحة في صف “أعداء إيران”، مؤكدا أن دفع ثمن هذا الدعم سيكون “باهظا للغاية”. ولم يكتف كوثري بذلك، بل قلل من الشأن الاستراتيجي للإمارات، مدعيا أنها لا تمتلك قوة عسكرية مستقلة وأن تحركاتها ضد طهران لا تخرج عن كونها تنفيذا لأجندات واشنطن وتل أبيب.
تأتي هذه التصريحات امتدادا لسلسلة من التهديدات الإيرانية التي تصاعدت وتيرتها منذ مايو 2026، حيث أكد كوثري في وقت سابق أن طهران ستواجه أي تعاون إماراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة أكبر، رابطا بين الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والعمليات التي تستهدف العمق الإيراني.
جذور الأزمة: التنافس الجيوسياسي
تأتي هذه التهديدات في سياق التوترات المتراكمة بين إيران والإمارات، والتي تفاقمت منذ توقيع اتفاقيات “إبراهيم” في عام 2020 وتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل. وتنظر طهران إلى التعاون الدفاعي والاقتصادي الوثيق بين أبوظبي وواشنطن، بما في ذلك استضافة القوات الأمريكية والتعاون في مجال الأمن البحري، على أنه جزء من “محور مناهض لإيران” يهدف إلى تقويض نفوذها الإقليمي.
وتنظر طهران بريبة إلى التحالفات الإقليمية، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة في صراعات الظل، سواء عبر الوكلاء في اليمن والعراق وسوريا، أو من خلال المواجهات المباشرة وغير المباشرة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
قراءة في التهديدات: صراخ سياسي أم نذير مواجهة؟
ويرى محللون استراتيجيون أن هذه التهديدات تندرج ضمن “الخطاب المعياري” للنظام الإيراني الذي يمزج بين محاولات الردع والتلويح بالقوة غير المتكافئة، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة أو تحريك الأذرع الموالية لها.
ومع ذلك، يشير المراقبون إلى أن المواجهة التقليدية المباشرة مع الإمارات، في ظل الضمانات الأمنية الأمريكية القوية لأبوظبي، ستكون مكلفة للغاية وغير محسوبة العواقب بالنسبة للنظام في طهران، الذي يدرك أن اقتصاد الإمارات المتنوع والعملي يسعى دائما لاستقرار المنطقة بعيدا عن صراعات المحاور.
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، إلا أن التاريخ السياسي بين الجانبين شهد لسنوات “انتقادات لاذعة” دون الانزلاق نحو حرب واسعة النطاق، مما يرجح بقاء هذا التهديد ضمن إطار الضغط السياسي والجيوسياسي في ظل أجواء إقليمية محتقنة.










