غارات وهدم منازل يهددان الهدنة وسط خلاف أمريكي إسرائيلي حول الانسحاب
بيروت – المنشر_الاخباري
واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، رغم الحديث الأمريكي عن اتفاق بين بيروت وتل أبيب يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، في وقت تتهم فيه جهات لبنانية إسرائيل بخرق التفاهمات عبر استهداف مناطق مدنية وتدمير بنى تحتية ومنازل في القرى الحدودية.
وشهدت مناطق عدة في جنوب لبنان، الجمعة، سلسلة من الهجمات الإسرائيلية، كان أبرزها غارة بطائرة مسيرة استهدفت بلدة كفردجال، ما أدى إلى إصابة شخصين، بالتزامن مع انفجارات ضخمة هزت بلدات الخيام والقنطرة ومناطق أخرى.
وقالت تقارير محلية إن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تفجير ممنهجة استهدفت منازل في عدد من القرى الحدودية، بينها حداثا وحولا والخيام والطيبة، حيث تم تفجير مبانٍ بعد تجهيزها بالمتفجرات، وسط اتهامات بأن هذه العمليات تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تضارب واضح بين الموقف الأمريكي والتصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل وافقت على الانسحاب ضمن اتفاق مع لبنان، أكد مسؤولون إسرائيليون استمرار بقاء القوات داخل ما وصفوه بـ”المنطقة الأمنية”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل “لم تطلب إذنًا من أي طرف لدخول لبنان”، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة الحدودية وتواصل عملياتها حتى تحقيق أهدافها، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله، وفق تعبيره.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن هناك اتفاقًا بين إسرائيل ولبنان، وأن القوات الإسرائيلية ستغادر الأراضي اللبنانية، إلا أن التصريحات الإسرائيلية اللاحقة أثارت تساؤلات حول طبيعة الاتفاق ومدى التزام تل أبيب ببنوده.
ويأتي التصعيد بعد توقيع إطار تفاهم بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل في يونيو الماضي برعاية أمريكية، وهو الاتفاق الذي واجه انتقادات من قوى لبنانية اعتبرته يمنح تنازلات لبيروت دون الحصول على ضمانات واضحة بوقف العمليات الإسرائيلية.
ورفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وحزب الله بنود الاتفاق، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل ووقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية.
في المقابل، ترى إسرائيل أن استمرار وجودها العسكري ضروري لمنع عودة حزب الله إلى المناطق الحدودية، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن العمليات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للسيادة اللبنانية وتعرقل جهود تثبيت الاستقرار.
وتشير تقارير لبنانية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بداية التصعيد الأخير تسببت في مقتل آلاف الأشخاص وإصابة أكثر من عشرة آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان الجنوب، ما زاد من الضغوط السياسية والإنسانية على الحكومة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم الحديث عن اتفاق أمريكي لبناني قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة، خصوصًا مع تصاعد الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي، وسط مخاوف من انهيار أي ترتيبات تهدئة قبل تنفيذ خطوات عملية على الأرض.










