قائد الحرس الثوري الإيراني يقول إن دماء المرشد الراحل ستزيد وحدة إيران ومحور المقاومة، متوعدًا بملاحقة المسؤولين عن اغتياله، فيما تؤكد طهران أن مراسم التشييع المليونية جسدت التفافًا شعبيًا غير مسبوق حول القيادة.
طهران – المنشر_الاخباري
تعهد الحرس الثوري الإيراني بمواصلة ما وصفه بـ”نهج المقاومة” بعد اغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مؤكدًا أن طهران لن تتخلى عن مطلب محاسبة المسؤولين عن العملية التي تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها.
وفي بيان صدر الجمعة، قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني إن اغتيال خامنئي لن ينجح في إطفاء “النور الإلهي” أو كسر إرادة الشعوب التي تؤمن بخيار المقاومة، مشددًا على أن إيران وحلفاءها في المنطقة سيواصلون السير على النهج الذي رسمه المرشد الراحل.
وأضاف أن دماء خامنئي “ستتحول إلى مصدر جديد للقوة والوحدة والتضامن”، معتبرًا أن عملية الاغتيال ستؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لخصوم إيران، عبر تعزيز التماسك الداخلي وزيادة الالتفاف الشعبي حول النظام السياسي.
تعهد بمحاسبة المسؤولين
وأكد قائد الحرس الثوري أن ملاحقة “مرتكبي الجريمة ومن أمروا بها ودعموها” ستظل هدفًا ثابتًا بالنسبة لإيران وجبهة المقاومة، مشيرًا إلى أن مطلب العدالة لن يسقط بمرور الوقت.
وقال إن “القصاص من المسؤولين عن الجريمة سيبقى مطلبًا مشروعًا حتى تحقيق العدالة الكاملة”، في إشارة إلى استمرار الخطاب الإيراني الداعي إلى الرد على عملية الاغتيال.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الشديد، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى فتح جبهات جديدة في الشرق الأوسط.
تشييع حاشد في إيران والعراق
وأشاد قائد الحرس الثوري بمراسم التشييع التي أقيمت خلال الأيام الماضية في عدد من المدن الإيرانية والعراقية، معتبرًا أنها عكست “الروابط العميقة بين الشعب والقيادة”.
وشهدت مدن مشهد وطهران وقم في إيران، إلى جانب النجف وكربلاء في العراق، مراسم تشييع ضخمة شارك فيها ملايين الأشخاص الذين رفعوا صور خامنئي وأعلامًا وشعارات تدعو إلى الثأر.
وبحسب تقديرات رسمية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، فإن عدد المشاركين في مراسم التشييع تراوح بين 41 و43 مليون شخص، وهو رقم وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه يمثل واحدة من أكبر التجمعات الجنائزية في التاريخ الحديث.
ورأت السلطات الإيرانية أن الحضور الجماهيري الكبير يعكس استمرار الدعم الشعبي للنظام السياسي ولنهج الثورة الإسلامية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
رسائل إلى الداخل والخارج
وتحمل تصريحات الحرس الثوري عدة رسائل سياسية، سواء إلى الداخل الإيراني أو إلى الخارج. فمن جهة، تسعى القيادة الإيرانية إلى إظهار أن اغتيال خامنئي لم يؤد إلى حدوث انقسام داخلي أو إضعاف مؤسسات الدولة، بل على العكس، ساهم في تعزيز حالة التماسك الوطني.
ومن جهة أخرى، تريد طهران إيصال رسالة إلى خصومها مفادها أن سياسة الاغتيالات والضغوط العسكرية لن تدفع إيران إلى تغيير سياساتها الإقليمية أو التخلي عن حلفائها.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الحالي يهدف أيضًا إلى رفع معنويات أنصار محور المقاومة في المنطقة، وتأكيد أن مقتل خامنئي لن يؤدي إلى تراجع نفوذ إيران الإقليمي.
مرحلة جديدة من التوتر
ومنذ الإعلان عن اغتيال خامنئي في هجوم استهدف مقر إقامته في فبراير الماضي، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، مع تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالتخطيط للعملية وتنفيذها، بينما لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية تؤكد أو تنفي بشكل مباشر هذه الاتهامات.
في المقابل، تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي استمرار التهديدات المتبادلة إلى اندلاع مواجهة أوسع، خصوصًا مع استمرار التوتر في عدد من الساحات الإقليمية المرتبطة بإيران.
“المقاومة مستمرة”
واختتم قائد الحرس الثوري بيانه بالتأكيد على أن “راية المقاومة ستبقى مرفوعة”، وأن اغتيال خامنئي لن يؤدي إلى إنهاء المشروع الذي قاده لعقود.
وأضاف أن ملايين المشاركين في مراسم التشييع بعثوا برسالة واضحة مفادها أن إيران ومحور المقاومة “أكثر إصرارًا على مواصلة الطريق”، وأن محاولات إضعاف الجمهورية الإسلامية عبر الاغتيالات والضغوط العسكرية لن تحقق أهدافها.
وتشير هذه التصريحات إلى أن القيادة الإيرانية تسعى إلى تحويل اغتيال خامنئي إلى نقطة تعبئة سياسية وشعبية جديدة، في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال السنوات الأخيرة.










