شهدت منطقة الشرق الأوسط، منذ فجر اليوم الأحد 12 يوليو 2026، تصعيدا عسكريا هو الأخطر من نوعه، حيث توسعت رقعة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتشمل أراضي خمس دول عربية،
وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وبواسطة طائرات مسيرة، واصفا إياها بأنها “رد مباشر” على حملة جوية وبحرية أمريكية واسعة النطاق استهدفت الداخل الإيراني خلال الأيام الثلاثة الماضية.
الحملة الأمريكية: “تحجيم القدرات الإيرانية”
أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، انتهاء الجولة الثالثة من الضربات العسكرية ضد إيران، كاشفا أن قواته نفذت واحدة من أوسع العمليات الجوية والبحرية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فقد استهدفت العمليات أكثر من 300 موقع عسكري إيراني على مدار ثلاث ليال متتالية، بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
شملت الأهداف الأمريكية منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، ومنشآت بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات ومراقبة على طول السواحل الإيرانية. وأكدت “سنتكوم” أن هذه العمليات جاءت “لتحميل إيران مسؤولية هجماتها المتكررة على السفن التجارية” في مضيق هرمز، بهدف تقليص القدرة العسكرية لطهران على تهديد الملاحة الدولية.
الرد الإيراني: استهداف منشآت أمريكية في 5 دول
في المقابل، أكدت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني أن القوات المسلحة نفذت “عمليات استهداف موسعة” ردا على الضربات الأمريكية، طالت منشآت لوجستية وعسكرية تابعة للولايات المتحدة في خمس دول إقليمية، موزعة كالتالي:
البحرين: سجلت انفجارات وتفعيل لصفارات الإنذار في قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس وميناء الجفير، حيث أعلنت قوات دفاع البحرين أن منظوماتها الدفاعية اعترضت ودمرت أجساما جوية معادية في سمائها.
الكويت: تعرضت قاعدتا “عريفجان” و”علي السالم” لمحاولات استهداف، وأكدت رئاسة الأركان الكويتية تصديها لـ”أهداف جوية معادية”، مشيرة إلى وقوع إصابات طفيفة نتيجة الشظايا المتساقطة، وطالبت المواطنين بالالتزام بتعليمات السلامة.
قطر: استهدفت الهجمات قاعدة “العديد” الجوية ومواقع إنذار مبكر، حيث أعلنت الدفاع القطرية اعتراض عدد من الصواريخ التي كانت تستهدف الدولة.
وأكدت وزارة الداخلية القطرية إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض الدفاعات الجوية للأجسام الطائرة، مشددة على أن الوضع تحت السيطرة والخدمات تسير بشكل طبيعي.
الأردن: أفاد مصدر عسكري مسؤول بسقوط ثلاثة صواريخ باليستية إيرانية داخل أراضي المملكة، مما أدى لخسائر مادية طفيفة دون إصابات بشرية.
وأكد المصدر أن سلاح الهندسة الملكي تعامل مع الحطام، مشددا على أن الأردن “لن يسمح باستخدام أجوائه ساحة للصراع”.
سلطنة عمان: أفاد مصدر أمني باستهداف منشآت لوجستية أمريكية في ميناء الدقم بواسطة طائرات مسيرة، وأدانت مسقط هذا الاستهداف مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها.
مشاهد الاعتراض وحالة التأهب
تشير المعطيات الميدانية إلى أن أغلب الهجمات الإيرانية تم اعتراضها بفاعلية من قبل منظومات الدفاع الجوي الوطنية في الدول الخليجية بالتنسيق مع القوات الأمريكية، مما قلل من حجم الأضرار.
وفي دولة الإمارات، أكدت المصادر تصدي أنظمة الدفاع الجوي لصواريخ ومسيرات كانت تستهدف الأجواء الوطنية.
تأتي هذه التطورات في وقت تضاربت فيه الأنباء حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تزعم طهران إغلاقه مجددا، بينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية استمرار تدفق السفن التجارية، التي كانت قبل اندلاع الأزمة تنقل نحو 20% من شحنات الطاقة العالمية.
موقف دولي حذر
تضع هذه العمليات المتسارعة منطقة الخليج أمام تحديات أمنية وجودية، حيث تحولت التوترات إلى اشتباك عسكري مفتوح يهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة البحرية.
وتؤكد البيانات الرسمية للدول العربية المستهدفة على أولوية حماية السيادة الوطنية، مع تحذيرات مستمرة من تداول الشائعات غير الموثوقة، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأمور في ظل فشل كافة اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، وانزلاق المنطقة إلى ما يصفه مراقبون بـ “أكثر اللحظات حرجا” منذ فبراير الماضي.
تستمر الأجهزة الأمنية في الدول المستهدفة في حالة تأهب قصوى، مع استمرار العمليات الجوية والميدانية، في حين تترقب الأوساط السياسية أي تدخلات دبلوماسية قد تنجح في لجم هذا التصعيد قبل أن يتسع ليشمل رقعة جغرافية أوسع.










