مجلس الشعب الجديد يعقد أولى جلساته بعد 19 شهراً من سقوط نظام بشار الأسد، وسط ترقب لدوره في صياغة مستقبل سوريا وحدود صلاحياته أمام السلطة التنفيذية
دمشق- المنشر_الاخباري
في محطة سياسية وُصفت بأنها رمزية في مسار سوريا الجديدة، عقد البرلمان السوري الجديد أولى جلساته في دمشق، ليصبح أول مجلس تشريعي منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، في خطوة تعتبرها السلطات الانتقالية بداية لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب والحكم المركزي الصارم.
وجاء انعقاد المجلس بعد نحو 19 شهراً من إطاحة المعارضة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بنظام الأسد، في تحول سياسي أنهى أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، وفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية ضخمة.
وخلال الجلسة الأولى، دعا الرئيس أحمد الشرع أعضاء البرلمان إلى تحويل المجلس إلى “نموذج للمسؤولية والكفاءة”، مؤكداً أن سوريا تمر بمرحلة تاريخية تتطلب بناء مؤسسات جديدة تقوم على العدالة والمساءلة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
ويضم البرلمان الجديد 210 أعضاء، جرى اختيار 140 منهم عبر هيئات انتخابية محلية، بينما عيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي، أي 70 عضواً، وفق ترتيبات المرحلة الانتقالية.
وتقول السلطات السورية إن نظام التعيين الجزئي يهدف إلى ضمان تمثيل أوسع للخبرات والشخصيات الوطنية، إضافة إلى تعزيز مشاركة بعض المكونات الاجتماعية، حيث شملت قائمة المعينين عدداً من النساء والخبراء والأكاديميين.
لكن تركيبة البرلمان أثارت في المقابل تساؤلات حول مدى استقلاليته، خصوصاً مع امتلاك الرئيس صلاحية تعيين ثلث أعضائه، وسط مخاوف من أن يتحول المجلس إلى مؤسسة تمنح غطاءً سياسياً للسلطة التنفيذية بدلاً من أن يكون جهة رقابية حقيقية.
ويختلف البرلمان الحالي بشكل كبير عن مجلس الشعب خلال عهد الأسد، الذي كان يُنظر إليه من قبل معارضيه على أنه مؤسسة محدودة التأثير في ظل هيمنة السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية على القرار السياسي.
وتتمثل أبرز مهام المجلس الجديد في المرحلة المقبلة في العمل على وضع تشريعات جديدة، والمساهمة في بناء الإطار القانوني للمرحلة الانتقالية، إلى جانب التحضير لقواعد انتخابية مستقبلية تمهّد لانتخابات عامة أكثر شمولاً.
ويأتي تشكيل البرلمان في وقت تحاول فيه القيادة السورية الجديدة الحصول على اعتراف دولي أوسع وإعادة دمج البلاد في النظام الدولي، حيث شهدت الفترة الأخيرة خطوات دبلوماسية متسارعة، بينها زيارات لقادة أجانب وعودة تدريجية للعلاقات مع عدد من الدول.
ورغم الأهمية الرمزية لانعقاد المجلس، فإن التحدي الأكبر أمامه سيكون إثبات قدرته على تمثيل مختلف السوريين، خصوصاً في ظل استمرار ملفات شائكة تشمل إعادة الإعمار، المصالحات الداخلية، وضع الأقليات، ومستقبل القوى العسكرية المنتشرة في البلاد.
كما ستبقى قدرة البرلمان على ممارسة دور مستقل مؤشراً رئيسياً على طبيعة النظام السياسي الذي ستتبناه سوريا بعد الأسد، وما إذا كانت المرحلة الانتقالية ستقود إلى مؤسسات أكثر انفتاحاً أم إلى إعادة إنتاج مركزية السلطة بصيغة جديدة.
ويصف مراقبون الجلسة الأولى بأنها بداية اختبار سياسي طويل، إذ لن تقاس أهمية البرلمان بمجرد انعقاده، بل بمدى قدرته على سن قوانين تعكس التحول الذي وعدت به القيادة الجديدة، وتحقيق توازن بين الاستقرار السياسي والمشاركة الشعبية.










