تصعيد عسكري خطير في الجنوب الليبي: هجوم مباغت لـ “غرفة تحرير الجنوب” على بوابة “أرنديغا” الاستراتيجية يربك الحسابات الميدانية والسياسية
الهجوم المباغت وخسائر القوات المسلحة
شنت قوة مسلحة تابعة لما يعرف بـ “غرفة تحرير الجنوب”، التي يتزعمها القائد الميداني وردكو، هجوما مباغتا وعنيفا استهدف بوابة “أرنديغا” الأمنية، وهي البوابة الرئيسية المؤدية إلى قاعدة الويغ العسكرية الاستراتيجية المطلة بشكل مباشر على الحدود المشتركة بين الجزائر والنيجر.
ووفقا لما أفاد به مصدر استخباراتي رفيع المستوى، فإن الهجوم الخاطف أسفر عن مقتل عدد من العسكريين التابعين للقوات المسلحة الليبية، بالإضافة إلى فقدان الاتصال المباشر بآخرين. وعقب الهجوم بساعات قليلة، بثت المنصات الإعلامية التابعة لمجموعة وردكو مقطع فيديو يوثق أسر عدد من العسكريين واقتيادهم إلى مكان مجهول، إلى جانب تدمير وإتلاف عدد من الآليات العسكرية التابعة للجيش في الموقع.
رد فعل القيادة العامة وتساؤلات المشهد الأمني
من جانبها، نعت القيادة العامة للجيش الجنود القتلى في بيان رسمي، متعهدة بملاحقة المجموعة المسلحة المتورطة واستهداف قادتها، إلا أنها لم تقدم أي تفاصيل أو معلومات إضافية حول طبيعة الحادثة، التي أثارت تساؤلات جدية ومخاوف عميقة بشأن حقيقة الوضع الأمني في المنطقة الجنوبية الغربية.
تمدد نفوذ “وردكو” من الحدود إلى العمق
ولا تتحرك مجموعة وردكو، التي تتمركز بشكل علني في منطقة “مثلث السلفادور” الحدودي الوعر مع النيجر، في المناطق الحدودية المعزولة فحسب؛ بل نجحت في الآونة الأخيرة في استهداف العمق الليبي، وصولا إلى منطقة براك الشاطئ، في مؤشر واضح على تنامي قدرتها الميدانية على التوغل ونفوذها المتصاعد على الأرض.
سياسة التكتم وحسابات المفاوضات الدولية
وتشير القراءات السياسية إلى أن القيادة العامة تعتمد سياسة التكتم الإعلامي والتقليل من الأهمية الاستراتيجية للعمليات العسكرية التي تنفذها مجموعة وردكو؛ وذلك خشية تأثير هذه الضربات الميدانية سلبا على سير عمليات التفاوض الحساسة التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يعتبر الاستقرار الميداني والسيطرة على الأرض عاملا حاسما في صياغة نتائجها.
أبعاد التقارب الأمني بين طرابلس ونيامي
ويتزامن هذا التصاعد العسكري المتسارع جنوبا مع تقارب دبلوماسي وأمني لافت بين حكومة النيجر وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.
هذا التقارب أثمر مؤخرا عن إبرام تفاهمات واتفاقات أمنية وصفت بـ “السرية”، تجسدت في إفراج حكومة النيجر عن مواطنين ليبيين يوصفون بأنهم مناوئون للقيادة العامة، وذلك مقابل إفراج مجموعة وردكو عن عسكريين نيجريين كان قد اختطفهم في وقت سابق خلال مواجهات مسلحة عنيفة مع الجيش النيجري داخل حدوده.
ويعكس تحرك حكومة النيجر الأخير تجاه العاصمة طرابلس إدراكا عميقا من نيامي لخطورة الوضع الأمني المعقد في الجنوب، واعترافا بالقوة المتنامية لوردكو المدعوم سياسيا ولوجستيا من حكومة الوحدة.
وهو دعم تجلى بوضوح في التنسيق المشترك لعملية الإفراج المتبادل عن الأسرى، فضلا عن الدعم والغطاء الإعلامي الكثيف الذي تحظى به المجموعة من منابر وقنوات إعلامية ممولة بالكامل من حكومة طرابلس.
المعالجات التقليدية ومخاطر الانفجار الشامل
في المقابل، تسعى القيادة العامة إلى انتهاج أساليب تقليدية وكلاسيكية في التعامل مع هذا الوضع الأمني شديد الهشاشة في فزان، وذلك عبر فرض التعتيم الإعلامي تارة، أو اللجوء إلى بيانات الضغط وسحب الغطاء الاجتماعي من القبائل تارة أخرى.
وهي استراتيجية يرى مراقبون أنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع وتأزيمه بشكل أكبر، لاسيما في ظل حالة الاستياء الشعبي العارم جراء تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق الجنوب.
هذا الاحتقان الاجتماعي المعيشي قد يوفر بيئة خصبة ومثالية للمناوئين للقيادة العامة، ويمكنهم من استقطاب عناصر محلية جديدة لمجموعاتهم المسلحة، إلى جانب احتمالية دخول أطراف وقوى قبلية مؤثرة وثقيلة في الصراع الذي لا يزال حتى اللحظة محصورا في نطاقات معينة، ولكنه بات مرشحا للانفجار والتصاعد الشامل في أي لحظة.











