السويداء – خيم الحزن والخشوع على مدينة السويداء جنوب سوريا اليوم الأربعاء، حيث شهدت ساحة الكرامة وقفة حداد رسمية وشعبية إحياءً للذكرى السنوية الأولى لمجازر منتصف تموز/يوليو 2025، التي ارتكبتها قوات السلطة المؤقتة وأدت إلى مآسٍ إنسانية كبرى.
وقفة وفاء وذاكرة حية
وسط مشاركة واسعة، رفعت الأمهات صور الشهداء في مشهد يجسد عمق الجراح، ووقفت الحشود دقيقة صمت، تلتها فقرات موسيقية قدمها “فريق وكورال تالا” ومشاركة من كشاف كنيسة الروم الأرثوذكس. وأعلن مجلس محافظة السويداء أن يوم غد الخميس سيكون يوم حداد عام، مع إغلاق شامل للأسواق والفعاليات الاقتصادية والمؤسسات الخاصة، تجسيداً لذكرى ضحايا “تموز الأسود”.
وأكد المقدم طلال عامر، أحد قيادات “الحرس الوطني”، خلال حضوره الفعالية، أن السويداء ستظل عنواناً للصمود، بينما شدد الشيخ فادي بدرية، تحت شعار “الله يعظّم أجرك يا جبل”، على وحدة صف أبناء المحافظة في مواجهة المحنة. من جانبه، اعتبر الشيخ جاد الله أبو فخر أن مرابطة الشباب على المتاريس منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم هي رسالة تمسك بالحقوق والعدالة.
حصيلة مرعبة وتقرير دولي
يأتي إحياء هذه الذكرى في ظل حصار جزئي ما يزال يفرضه النظام، وتداعيات أمنية واجتماعية لا تزال قائمة. وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا قد أصدرت في آذار/مارس الماضي تقريراً وصف أحداث تموز 2025 بـ “أعمال العنف الوحشية”. ووثق التقرير مقتل أكثر من 1700 شخص، بينهم نساء وأطفال، ونزوح نحو 200 ألف مواطن.
وأشار التقرير إلى توثيق “عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وحرق منازل” قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، مؤكداً رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو على ضرورة محاسبة الجناة بغض النظر عن رتبهم.
مسار المحاسبة والتوترات المستمرة
محلياً، وبعد أن أنهت “لجنة التحقيق الوطنية” أعمالها، أعلنت وزارة العدل السورية إيقاف 23 عنصراً من قوى الأمن والجيش تورطوا في الانتهاكات، وبدأت المحاكمات العسكرية بحقهم في دمشق، حيث عُقدت الجلسة الثانية يوم أمس الاثنين.
ورغم مسار المحاسبة، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تزايد خطابات التحريض والكراهية ضد أبناء الطائفة الدرزية، داعياً إلى ضرورة الالتزام بخطاب التهدئة.
ويؤكد أهالي السويداء، من خلال فعالياتهم التي تضمنت عرض أفلام وثائقية ووقفات شموع، أن هذه الذكرى ليست مجرد مناسبة للحزن، بل هي عهد جماعي بمواصلة النضال لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وعدم السماح بطي صفحة هذه المجازر، مع تأكيدهم الدائم على حماية السلم الأهلي والحفاظ على النسيج الاجتماعي للمحافظة.










