كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إيران وجهت طلبا إلى الحوثيين في اليمن للاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، المدخل الاستراتيجي للبحر الأحمر، وذلك في إطار سيناريو تصعيدي حال شنت الولايات المتحدة هجوما على البنية التحتية للطاقة في إيران.
تنسيق استراتيجي
وأفاد مصدران رفيعا المستوى في إيران ومصدر إقليمي بأن هذا الطلب نقل عبر قنوات القيادة إلى جماعة الحوثي. وفي حين لم تكشف تفاصيل دقيقة حول توقيت الرسالة أو كيفية إيصالها، أكد مصدر مقرب من الحوثيين أن الجماعة في حالة تأهب، ومستعدة لنشر صواريخ وطائرات مسيرة بالقرب من مضيق باب المندب، بانتظار تلقي الأوامر النهائية. وأشار المصدر إلى أن قرار الإغلاق الفعلي سيكون بيد ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني المتمركزين في اليمن.
تداعيات على أمن الطاقة العالمي
وحذر محللون من أن تنفيذ هذه الخطوة، بالتزامن مع التهديدات المحتملة لمضيق هرمز، قد يؤدي إلى شلل في مسارين رئيسيين لتصدير النفط في الشرق الأوسط، مما يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسواق الدولية.
من جانبها، تتابع المملكة العربية السعودية هذه التطورات بقلق بالغ، حيث أكدت مصادر إقليمية مقربة من الرياض أن المملكة تأخذ التهديدات على محمل الجد، في ظل قناعة متزايدة بوجود تنسيق متصاعد بين طهران والحوثيين بشأن أمن البحر الأحمر.
محور المقاومة والاتهامات المتبادلة
وتعتبر إيران الحوثيين جزءا لا يتجزأ مما تصفه بـ “محور المقاومة”. وفي المقابل، تتهم الولايات المتحدة طهران بتقديم دعم لوجستي ومالي وعسكري للحوثيين، بما في ذلك تزويدهم بالأسلحة والتدريب اللازم لتنفيذ هجمات بحرية.
وعلى الرغم من نفي طهران الدائم لهذه الاتهامات، إلا أن التقارير الأمنية تشير إلى عمق التنسيق العملياتي بين الجانبين في ملفات إقليمية حساسة.
يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، وسط مخاوف دولية من تحول الممرات المائية الحيوية إلى ساحة مباشرة للمواجهة، مما يضع أمن الملاحة الدولية أمام تحديات غير مسبوقة تفرض على القوى الإقليمية والدولية إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية لحماية تدفقات الطاقة العالمية.








