“ملك الشمال” يستعد لخلافة كير ستارمر ويطرح مشروعًا لإعادة توزيع السلطة وإنعاش الاقتصاد البريطاني
لندن – المنشر_الاخباري
يستعد السياسي البريطاني آندي بيرنهام لتولي قيادة حزب العمال الحاكم في بريطانيا، في خطوة سياسية مهمة تمهّد الطريق أمامه لتولي منصب رئيس الوزراء، بعد أن نجح في حشد دعم واسع داخل الحزب الذي يبحث عن بداية جديدة بعد فترة من التراجع في شعبية كير ستارمر.
ويأتي صعود بيرنهام في وقت تواجه فيه بريطانيا مرحلة سياسية واقتصادية حساسة، مع تصاعد الضغوط على الحكومة، وارتفاع شعبية حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، الذي تمكن خلال الأشهر الماضية من جذب شريحة من الناخبين الذين يشعرون بأن مناطقهم لم تحصل على الاهتمام الكافي من الحكومات المتعاقبة.
ويحمل بيرنهام، البالغ من العمر 56 عامًا، لقب “ملك الشمال” بسبب ارتباط اسمه بالدفاع عن مصالح مناطق شمال إنجلترا، خصوصًا خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، حيث ركز على تعزيز دور المناطق خارج العاصمة لندن في صنع القرار السياسي والاقتصادي.
خطوة أخيرة قبل دخول مقر رئاسة الوزراء
من المقرر أن يصبح بيرنهام زعيمًا لحزب العمال خلال مؤتمر خاص للحزب، بعد حصوله على دعم كبير من نواب الحزب. وتُعد هذه الخطوة بمثابة إجراء رسمي قبل انتقاله إلى منصب رئيس الوزراء خلفًا لكير ستارمر.
وكانت شعبية ستارمر قد تراجعت بشكل واضح داخل حزب العمال وبين الناخبين البريطانيين، ما دفع عددًا من النواب إلى البحث عن قيادة جديدة قادرة على إعادة الثقة بالحزب قبل الانتخابات العامة المقبلة.
ويرى مؤيدو بيرنهام أنه يمتلك الخبرة السياسية والشعبية المحلية التي تؤهله لإعادة توجيه الحزب، خاصة أنه يجمع بين الخبرة الحكومية السابقة والتواصل المباشر مع المجتمعات المحلية.
مشروع “إعادة توزيع القوة” في بريطانيا
يركز البرنامج السياسي لبيرنهام على فكرة أساسية تتمثل في نقل مزيد من الصلاحيات من لندن إلى المدن والمناطق البريطانية، في محاولة لمعالجة الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين العاصمة والمناطق الأخرى.
ويتعهد الزعيم الجديد لحزب العمال بإطلاق مرحلة مختلفة تعتمد على:
- دعم الاقتصاد المحلي.
- إعادة بناء الصناعة البريطانية.
- تعزيز دور الخدمات العامة.
- منح المجتمعات المحلية صلاحيات أكبر في اتخاذ القرارات.
ويؤكد بيرنهام أن بريطانيا بحاجة إلى “طريق جديد” يختلف عن السياسات التي اتبعتها البلاد خلال العقود الماضية، معتبرًا أن تركيز السلطة والثروة في لندن أدى إلى زيادة الشعور بالتهميش لدى العديد من المناطق.
مواجهة صعود حزب الإصلاح البريطاني
يشكل صعود حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج أحد أكبر التحديات أمام بيرنهام وحزب العمال.
فالحزب الشعبوي نجح في استقطاب عدد كبير من الناخبين، خصوصًا في المناطق التي تعاني من مشاكل اقتصادية أو تشعر بأن الطبقة السياسية التقليدية تجاهلت مطالبها.
ويرى نواب حزب العمال أن خطاب بيرنهام حول دعم المناطق المحلية يمكن أن يكون وسيلة لاستعادة هؤلاء الناخبين ومنع انتقال المزيد منهم إلى حزب الإصلاح.
لكن مهمة بيرنهام لن تكون سهلة، إذ يحتاج إلى إثبات أن حزب العمال قادر على تقديم حلول عملية تتجاوز الخطابات السياسية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.
الاقتصاد.. الاختبار الأصعب أمام الزعيم الجديد
رغم الحماس الذي يحيط بوصول بيرنهام إلى قيادة الحزب، فإن التحدي الأكبر سيكون اقتصاديًا.
فالكثير من وعوده تعتمد على خطط طويلة الأمد، مثل إعادة التصنيع وتحقيق نمو اقتصادي أكثر توازنًا بين مختلف مناطق البلاد، وهو ما يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة.
ويعتقد خبراء الاقتصاد أن نجاح بيرنهام سيعتمد على قدرته في تحويل رؤيته السياسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون، مثل تحسين فرص العمل، ورفع مستوى الخدمات، وتقليل الفجوة بين لندن وبقية المناطق.
وقال خبراء في مجال التنمية الاقتصادية إن بيرنهام أمضى سنوات في الدفاع عن نموذج اقتصادي مختلف، لكن التحدي الحقيقي الآن هو الانتقال من مرحلة الأفكار إلى مرحلة التنفيذ.
بداية مرحلة جديدة لحزب العمال
يمثل تولي آندي بيرنهام قيادة حزب العمال محاولة لإعادة رسم صورة الحزب أمام الناخبين، بعد فترة من الانتقادات الداخلية والقلق من فقدان الدعم الشعبي.
ويراهن بيرنهام على تقديم نفسه كزعيم قريب من الناس، ومدافع عن المناطق التي شعرت بأنها بعيدة عن مركز القرار، في محاولة لإعادة بناء العلاقة بين الحزب والمجتمع البريطاني.
لكن نجاحه في الوصول إلى رئاسة الوزراء لن يكون كافيًا وحده، إذ سيكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على ثقة الناخبين وتحقيق نتائج فعلية خلال فترة قصيرة.
ومع دخوله المرحلة الجديدة من مسيرته السياسية، يقف بيرنهام أمام اختبار تاريخي: إما أن ينجح في تحويل وعوده إلى تغيير حقيقي في بريطانيا، أو يواجه المصير نفسه الذي واجهه قادة سابقون لم يتمكنوا من ترجمة شعاراتهم إلى واقع.










