بين الحرب والأسعار المرتفعة وضبابية المستقبل.. مواطنون إيرانيون يكشفون معاناتهم اليومية وسط عودة التوترات العسكرية
طهران – المنشر_الاخباري
عادت مشاعر القلق وعدم اليقين لتسيطر على الشارع الإيراني مع تجدد الضربات الأمريكية على البلاد، بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي خلال هدنة هشة لم تصمد طويلًا، ما أعاد المخاوف بشأن مستقبل الحرب وتأثيراتها على حياة ملايين الإيرانيين.
وقال مواطنون إيرانيون تحدثوا لوكالة رويترز عبر تطبيقات مراسلة مشفرة إن الضغوط الاقتصادية تتزايد بشكل كبير، وإن أكبر مخاوفهم لم تعد تقتصر على القصف أو العمليات العسكرية فقط، بل امتدت إلى ارتفاع الأسعار، فقدان فرص العمل، وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.
وتحدث هؤلاء الأشخاص بشرط عدم الكشف الكامل عن هوياتهم، خشية تعرضهم لملاحقات أو ردود فعل من السلطات الإيرانية.
وقالت سميّة، وهي مصورة تبلغ من العمر 40 عامًا وتعيش في طهران، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مشيرة إلى أن الوضع الاقتصادي أصبح “أكثر صعوبة يومًا بعد يوم”.
وأضافت أن أكثر ما يسبب لها التوتر هو حالة عدم الاستقرار المستمرة، حيث لا يعرف الإيرانيون ما إذا كان اليوم سيشهد تصعيدًا عسكريًا أم فترة هدوء جديدة.
وقالت: “يوم نعيش أجواء الحرب، واليوم التالي نتحدث عن السلام. لا نعرف ماذا سيحدث، ولا نستطيع حتى التخطيط ليومين قادمين”.
الحرب تضرب سوق العمل والحياة اليومية
لم تقتصر تداعيات التصعيد العسكري على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الاقتصاد وسوق العمل، خصوصًا مع اضطراب خدمات الإنترنت التي يعتمد عليها عدد كبير من الإيرانيين.
وقال أمير، وهو مهندس برمجيات يبلغ من العمر 30 عامًا من مدينة سنندج في إقليم كردستان غرب إيران، إنه كان قد تزوج قبل اندلاع الحرب، لكنه وجد نفسه أمام تحديات كبيرة في توفير احتياجات أسرته.
وأوضح أن عمله يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت، وأن قطع الخدمة خلال الاحتجاجات السابقة ثم عودة الحرب أدى إلى توقف نشاطه المهني وخسارة مصدر دخله.
وأضاف: “كنت أعاني من ديون كبيرة، ولم يكن لدي أي طريق آخر، لأنني أعمل عن بعد وأعتمد على الإنترنت بشكل كامل. لم أستطع العمل إطلاقًا”.
وبعد أن تمكن من العثور على وظيفة قبل أيام قليلة فقط، عاد التصعيد العسكري ليهدد استقراره من جديد، مع استمرار المواجهات التي دخلت شهرها الرابع.
أحلام الهجرة تصطدم بالأزمة المالية
من جانبها، قالت نازانين، وهي معالجة نفسية تبلغ من العمر 34 عامًا، إنها كانت تخطط لمغادرة إيران لمتابعة دراسة الدكتوراه في علم النفس، لكنها لم تعد قادرة على تحمل تكاليف السفر بسبب انهيار قيمة العملة الإيرانية.
وأوضحت أنها فكرت في الانتقال إلى تركيا لفترة مؤقتة، لكنها لا تملك المال أو الإمكانات اللازمة لذلك.
وأضافت أن تجربة الحرب جعلتها أكثر ارتباطًا بعائلتها، موضحة أنها كانت تشعر بالخوف الشديد عندما تكون بعيدة عنهم خلال فترات القصف.
وقالت: “كنت أفكر إذا تعرضت لضربة جوية، ماذا سيحدث لعائلتي؟ وإذا فقدت عائلتي، كيف سأعيش وحدي مع هذا الحزن؟”.
أما سميّة المصورة، فأكدت أنها كانت تفكر سابقًا في مغادرة البلاد، لكن الأزمة الاقتصادية أوقفت خططها، مشيرة إلى أنها حتى لو حصلت اليوم على فرصة للخروج فإنها لا ترغب في ترك منزلها وعائلتها وحياتها في إيران.
مخاوف من انفجار اجتماعي
ويرى بعض الإيرانيين أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الداخلي.
وقال Hiwa، وهو من مدينة مهاباد، إن التضخم والمشكلات الاقتصادية المتفاقمة قد تصبح عوامل تدفع نحو احتجاجات اجتماعية جديدة.
وأضاف أن استمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى “تصاعد الغضب الشعبي”، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتأتي هذه المخاوف بعد احتجاجات واسعة شهدتها إيران في يناير الماضي، والتي تعاملت معها السلطات بحملة أمنية تضمنت اعتقالات وإجراءات مشددة.
رغم الخوف.. كثيرون يرفضون الرحيل
ورغم الظروف الصعبة، يؤكد عدد من الإيرانيين الذين تحدثوا لرويترز أنهم لا يفكرون في مغادرة البلاد، معتبرين أن البقاء إلى جانب عائلاتهم أكثر أهمية من البحث عن حياة جديدة في الخارج.
وقال أمير إنه لا يريد مغادرة وطنه، مشيرًا إلى أن عائلته عاشت ظروفًا صعبة خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، وأن فكرة ترك المنزل ليست سهلة.
وأضاف: “لا نريد مغادرة بيتنا. لا نعرف كيف ستكون الحياة في مكان آخر، وهل ستفتح الحدود، وهل سنُقبل في دول أخرى أم سنواجه مصير اللاجئين السوريين”.
ومع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام مستقبل غامض، بين الخوف من توسع الحرب والقلق من أزمة اقتصادية تهدد تفاصيل حياتهم اليومية.










