مرشحون ديمقراطيون يتخلون عن الحذر التقليدي تجاه إسرائيل ويطالبون بشروط على المساعدات الأميركية وسط تغير واضح في مواقف القاعدة الانتخابية
واشنطن- المنشر_الاخباري
لم تعد قضية الحرب في غزة مجرد ملف للسياسة الخارجية داخل الولايات المتحدة، بل تحولت إلى عامل انتخابي مؤثر يعيد تشكيل المنافسة داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً في سباق مجلس الشيوخ بولاية مين، حيث يتنافس عدد من المرشحين على تقديم رؤية جديدة بشأن علاقة واشنطن بإسرائيل.
ويأتي هذا التحول بعد أن نجح المرشح الديمقراطي السابق غراهام بلاتنر في جعل انتقاد الدعم الأميركي لإسرائيل محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، قبل أن يخرج من السباق إثر اتهامات باعتداء جنسي، وهي اتهامات ينفيها.
ورغم انسحابه، ترك بلاتنر خلفه تأثيراً سياسياً واضحاً، إذ بدأ منافسون كانوا أكثر تحفظاً في السابق بتبني مواقف مشابهة بشأن غزة، في محاولة لاستقطاب الناخبين التقدميين الذين باتوا يطالبون بتغيير في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.
ويُعد جوردان وود أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ كان في السابق يتجنب استخدام مصطلحات مثل “الإبادة الجماعية” عند الحديث عن الحرب في غزة، لكنه أعلن لاحقاً تبنيه لهذا الوصف، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب ألا تستمر في تقديم دعم عسكري غير مشروط.
وقال وود إن القضية أصبحت بالنسبة له مسألة “مبدأ أخلاقي”، داعياً إلى توجيه أموال الضرائب الأميركية نحو الخدمات الداخلية بدلاً من تمويل العمليات العسكرية في الخارج.
ويؤكد هذا التحول وجود نقاش متصاعد داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، حيث يرى الجناح التقدمي أن واشنطن تملك نفوذاً كبيراً يجب استخدامه للضغط من أجل تغيير السياسات الإسرائيلية، بينما يحذر آخرون من أن الخطاب المتشدد قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية.
وفي السباق الانتخابي بولاية مين، تبنى عدد من المرشحين الديمقراطيين مواقف أكثر صرامة، مطالبين بربط المساعدات الأميركية لإسرائيل بشروط تتعلق بسلوك الحكومة الإسرائيلية في الحرب، إضافة إلى رفض تلقي دعم مالي من بعض جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
ويقول هؤلاء المرشحون إن الحفاظ على التحالف الأميركي الإسرائيلي لا يعني منح الحكومة الإسرائيلية حرية مطلقة، مشددين على أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على “المصالح المشتركة والمساءلة”.
ويعكس هذا التوجه تغيراً أوسع في الحزب الديمقراطي، خصوصاً بين الناخبين الشباب والتيار التقدمي، حيث تراجعت درجة التوافق التقليدي حول إسرائيل مقارنة بالعقود السابقة، وأصبحت قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي عناصر أكثر حضوراً في تحديد المواقف الانتخابية.
في المقابل، يواجه الديمقراطيون معضلة سياسية صعبة، إذ يحاولون الحفاظ على دعم الناخبين المؤيدين للتحالف مع إسرائيل، مع الاستجابة لضغوط جناح متزايد داخل الحزب يطالب بسياسة مختلفة تجاه الحرب في غزة.
ويرى محللون أن انتخابات مين قد تقدم مؤشراً مبكراً على الاتجاه الذي سيتخذه الحزب الديمقراطي خلال السنوات المقبلة: هل سيستمر في النهج التقليدي الداعم بقوة للعلاقة مع إسرائيل، أم ستدفع التحولات داخل القاعدة الشعبية نحو سياسة أكثر انتقاداً وشروطاً؟
وبينما يستعد المرشحون للمرحلة الأخيرة من المنافسة، أصبحت غزة واحدة من أكثر القضايا تأثيراً في تحديد مستقبل السياسة الخارجية داخل الحزب الديمقراطي، وليس مجرد ملف بعيد عن حسابات الناخب الأميركي.










