أزمة بيئية تتجاوز الحدود.. مئات الحرائق تهدد المدن والمونديال وتفجر خلافاً سياسياً بين ترامب والحكومة الكندية
واشنطن- المنشر_الاخباري
اندلعت أزمة واسعة في كندا مع استمرار تصاعد حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق شاسعة من البلاد، متسببة في عمليات إجلاء لآلاف السكان، بينما امتدت سحب الدخان الكثيفة إلى أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، ما أدى إلى تدهور جودة الهواء وإثارة مخاوف بشأن إقامة نهائي كأس العالم في ولاية نيوجيرسي.
وأعلنت السلطات الكندية تسجيل عشرات الحرائق الجديدة خلال الساعات الماضية، ليرتفع إجمالي عدد الحرائق النشطة إلى نحو 955 حريقاً، فيما تجاوزت المساحات المحترقة آلاف الكيلومترات المربعة وسط ظروف مناخية صعبة تتمثل في الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل يقول خبراء إنها ساهمت في زيادة شدة وانتشار الحرائق خلال السنوات الأخيرة.
وفي شمال غرب مقاطعة أونتاريو، تستعد القوات المسلحة الكندية لتنفيذ عمليات إجلاء جوية لسكان بلدة فورت هوب النائية، بعد اقتراب النيران منها، في منطقة تفتقر إلى الطرق وتعتمد بشكل أساسي على النقل الجوي للوصول إليها.
وأكدت وزيرة الطوارئ الكندية إليانور أولشفسكي أن الجيش سيستخدم طائرات متخصصة لنقل السكان إلى مناطق أكثر أمناً، بينما تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على الحرائق التي تهدد تجمعات سكانية ومناطق غابات واسعة.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الكندي، إذ عبر الدخان الحدود نحو الولايات المتحدة، حيث أصدرت السلطات تحذيرات صحية في عدد من الولايات، بينها نيويورك ونيوجيرسي، بعد انخفاض جودة الهواء وظهور ضباب دخاني غطى سماء بعض المدن الكبرى.
وأثارت هذه الظروف مخاوف من تأثيرها على نهائي كأس العالم المقرر إقامته في ملعب مفتوح بولاية نيوجيرسي، حيث يراقب المنظمون تطورات جودة الهواء تحسباً لأي تأثير محتمل على اللاعبين والجماهير.
وقال خبراء الأرصاد إن حركة الرياح قد تستمر في نقل كميات من الدخان نحو شمال شرق الولايات المتحدة، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية تحسن الأوضاع تدريجياً مع اقتراب موعد المباراة، خاصة مع فرص هطول الأمطار التي قد تساعد في تقليل كثافة الدخان.
وفي خضم الأزمة البيئية، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط المواجهة السياسية، محملاً كندا مسؤولية وصول الدخان إلى الأراضي الأميركية، ومهدداً بإضافة تكلفة الأضرار الناتجة عن التلوث إلى الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الكندية.
وقال ترامب إن كندا لم تتعامل بشكل كافٍ مع إدارة غاباتها، معتبراً أن انتشار الدخان يمثل “تكلفة ضخمة” على الولايات المتحدة، ومؤكداً أنه سيتواصل مع القيادة الكندية بشأن ما وصفه بالوضع غير المقبول.
وردت تصريحات ترامب لتضيف بعداً سياسياً جديداً إلى أزمة بدأت ككارثة طبيعية، في وقت تواجه فيه الحكومتان الأميركية والكندية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة آثار تغير المناخ وارتفاع مخاطر حرائق الغابات.
ويحذر علماء المناخ من أن موجات الحرارة والجفاف الطويلة أصبحت عوامل رئيسية في زيادة احتمالات اندلاع حرائق ضخمة في مناطق الغابات حول العالم، مؤكدين أن تأثيراتها لم تعد محلية، بل تمتد عبر الحدود كما حدث بين كندا والولايات المتحدة.
ومع استمرار اشتعال مئات الحرائق، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الوضع خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتأثيرها على حياة السكان، والنقل، والفعاليات الدولية الكبرى.










