مقتل قاسم يوسف الخواجا بعد استدراجه إلى موقع خاص يفتح باب التساؤلات حول صراع خفي بين الجماعات المسلحة والتيارات المتشددة
غزة – المنشر_الاخباري
شهد قطاع غزة حادثة اغتيال غامضة استهدفت شخصية مرتبطة بالمشروع الإيراني داخل القطاع، بعد مقتل قاسم يوسف الخواجا، أحد الناشطين المعروفين بارتباطهم بحركة “الصابرين” القريبة من إيران، في عملية أثارت موجة من التساؤلات حول الجهة التي تقف خلفها والدوافع الحقيقية وراء استهدافه.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد جرى استدراج الخواجا إلى استوديو خاص في غرب مدينة غزة، قبل أن يتعرض لهجوم بالسلاح الأبيض أدى إلى مقتله. وعلى الفور، باشرت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس التحقيق في ملابسات الحادث، في محاولة للوصول إلى منفذي العملية وخلفياتها.
ورغم عدم الإعلان عن الجهة المسؤولة، فإن طبيعة الضحية وعلاقاته السياسية والفكرية جعلت أصابع الاتهام تتجه نحو جماعات متشددة لطالما عارضت الوجود الشيعي والنفوذ الإيراني في قطاع غزة.
من هو قاسم الخواجا؟ ولماذا كان هدفًا محتملًا؟
برز اسم قاسم يوسف الخواجا خلال السنوات الماضية باعتباره أحد الشخصيات المرتبطة بحركة “الصابرين”، وهي جماعة فلسطينية ذات توجه شيعي تأسست في غزة وحافظت على علاقات وثيقة مع إيران.
وكان الخواجا ناشطًا في إدارة ومتابعة مشاريع وأنشطة مرتبطة بالدعم الإيراني داخل القطاع، ما جعله جزءًا من شبكة صغيرة لكنها مثيرة للجدل داخل الساحة الفلسطينية.
وتختلف “الصابرين” عن الفصائل الفلسطينية التقليدية في توجهها العقائدي، إذ تبنت خطابًا قريبًا من محور إيران وحزب الله، وهو ما جعلها في مواجهة فكرية مع التيارات السلفية الجهادية التي تعتبر النفوذ الإيراني تهديدًا دينيًا وسياسيًا.
اغتيال بطابع عقائدي.. هل تقف جماعات متطرفة خلف العملية؟
تبحث التحقيقات في فرضية تورط عناصر متشددة ذات توجهات قريبة من تنظيم داعش، حيث سبق أن استهدفت جماعات سلفية جهادية شخصيات ومصالح مرتبطة بالتيار الشيعي أو الجهات المقربة من إيران.
ويعتقد مراقبون أن العملية قد تكون مرتبطة بصراع أوسع بين تيارات إسلامية مختلفة داخل غزة، فبينما ترى الجماعات القريبة من إيران أن تحالفها مع طهران يمثل مصدر قوة ودعم، ترى التيارات المتشددة أن هذا النفوذ يمثل خصمًا عقائديًا يجب مواجهته.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة معلنة تثبت مسؤولية طرف محدد، كما لم تعلن أي جهة تبنيها للعملية.
غزة.. ساحة لصراعات متعددة خلف خطوط المواجهة
لا يقتصر المشهد الأمني في غزة على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فقط، بل يشمل أيضًا تنافسًا داخليًا بين جماعات وفصائل مختلفة حول النفوذ والهوية والتحالفات الخارجية.
فوجود جماعات صغيرة ذات ارتباطات إقليمية خلق نوعًا من التنافس داخل الساحة الفلسطينية، خاصة مع محاولة كل تيار تقديم نفسه باعتباره صاحب الرؤية الأكثر صوابًا لمستقبل المقاومة والعمل السياسي.
وفي هذا السياق، يأتي اغتيال الخواجا كحادث يعكس طبيعة هذه الصراعات غير المعلنة، حيث يمكن أن تتحول الخلافات الفكرية والسياسية إلى مواجهات أمنية.
حماس أمام اختبار السيطرة الأمنية
تضع العملية أجهزة حماس أمام تحدٍ جديد يتعلق بقدرتها على ضبط الوضع الأمني داخل القطاع ومنع عمليات الاغتيال التي تستهدف شخصيات مرتبطة بفصائل أو تيارات مختلفة.
وتتركز التحقيقات على تحديد كيفية تنفيذ العملية، والجهات التي قامت بعملية الاستدراج، وما إذا كان المنفذون ينتمون إلى خلية منظمة أم أن الأمر مرتبط بخلافات شخصية أو أيديولوجية.
كما أن نتائج التحقيق قد تكون لها تداعيات سياسية، خاصة إذا كشفت عن تورط جماعة تحمل أجندة معادية لإيران أو مرتبطة بشبكات متشددة.
إيران وحسابات النفوذ في غزة
يمثل اغتيال الخواجا حلقة جديدة في الصراع على النفوذ داخل الساحة الفلسطينية، حيث تحاول إيران الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها في المنطقة، بينما تواجه هذه العلاقات رفضًا من خصومها الإقليميين والتيارات المناوئة لها.
ويعد قطاع غزة إحدى الساحات التي تتداخل فيها الحسابات المحلية مع المنافسة الإقليمية، إذ تسعى قوى مختلفة إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني داخل القطاع.
ولهذا فإن أي استهداف لشخصية مرتبطة بإيران قد يحمل أبعادًا تتجاوز الحادث نفسه، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
أسئلة مفتوحة بعد الاغتيال
حتى الآن، لا تزال الأسئلة الرئيسية بلا إجابات: من أمر بقتل الخواجا؟ ولماذا تم اختياره في هذا التوقيت؟ وهل كانت العملية تستهدف شخصه أم الشبكة التي كان يمثلها؟
وبينما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها، يبقى اغتيال الناشط المرتبط بـ”الصابرين” مؤشرًا جديدًا على تعقيد المشهد داخل قطاع غزة، حيث تتقاطع الصراعات الأمنية والفكرية والإقليمية في مساحة جغرافية صغيرة لكنها تحمل أهمية كبيرة في حسابات الشرق الأوسط.










