طهران تكثف استهداف القوات الأمريكية في المملكة الاردنية.. وواشنطن تنقل قوات رئيسية إلى الأردن بعد تراجع هامش العمليات في الخليج
عمان- المنشر_الاخباري
أصبح الأردن خلال الفترة الأخيرة نقطة ارتكاز رئيسية في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما شهدت الأراضي الأردنية سلسلة هجمات استهدفت القوات الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري في المملكة وتحويلها إلى مركز عملياتي مهم في المنطقة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الإيرانية شنت هجمات على القوات الأمريكية في الأردن أربع مرات خلال خمسة أيام، من بينها هجوم أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين، وفقدان أحد العسكريين، وإصابة عشرات آخرين.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، مع انتقال الصراع من ساحات تقليدية إلى مواقع جديدة، حيث بات الأردن أحد أبرز الميادين التي تختبر فيها إيران قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الردع والحماية.
الأردن.. مركز العمليات الأمريكية الجديد
مع قيام بعض الشركاء الإقليميين بتقييد استخدام القواعد الأمريكية على أراضيهم، بدأت واشنطن إعادة ترتيب انتشار قواتها في الشرق الأوسط، ونقلت عناصر وقدرات عسكرية من قواعد في البحرين وقطر والإمارات إلى الأردن.
ويمنح موقع الأردن الجغرافي أهمية استثنائية، فهو يقع بالقرب من مناطق التوتر الرئيسية في سوريا والعراق وفلسطين وإسرائيل، ما يجعله منصة عسكرية واستخباراتية مهمة للولايات المتحدة.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن تعزيز القوات في الأردن يهدف إلى حماية الجنود الأمريكيين ورفع القدرة على تنفيذ العمليات في بيئة أمنية تشهد تصعيدًا متسارعًا.
هجمات متكررة تثير قلق واشنطن
أثارت كثافة الهجمات الأخيرة مخاوف داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية، حيث يرى مسؤولون أن تكرار الضربات يكشف عن تحسن قدرة إيران والجماعات المرتبطة بها على استهداف مواقع عسكرية أمريكية رغم وجود أنظمة دفاعية متطورة.
ويشير المسؤولون إلى أن وتيرة العمليات تمثل تحديًا جديدًا أمام الدفاعات الأمريكية، خصوصًا مع اعتماد إيران وحلفائها على تكتيكات متنوعة تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ والهجمات غير المباشرة.
وتقول مصادر أمريكية إن قدرة المهاجمين على اختراق بعض الإجراءات الدفاعية تفرض إعادة تقييم لأساليب حماية القوات المنتشرة في المنطقة.
إيران توسع نطاق الضغط على الوجود الأمريكي
تعتبر طهران الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط تهديدًا مباشرًا لنفوذها الإقليمي، بينما ترى واشنطن أن حماية قواتها وحلفائها ضرورة للحفاظ على الاستقرار ومنع توسع الصراعات.
وخلال السنوات الماضية، اعتمدت إيران على شبكة من الجماعات الحليفة في المنطقة لممارسة الضغط على القوات الأمريكية، لكن انتقال الهجمات إلى الأردن يمنح التصعيد بعدًا أكثر حساسية بسبب قرب المملكة من حلفاء رئيسيين لواشنطن.
ويخشى مسؤولون أمريكيون من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى فتح جبهات جديدة وزيادة خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع بين الطرفين.
حليف واشنطن في قلب العاصفة
يعد الأردن من أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، حيث تربط البلدين علاقات أمنية وعسكرية طويلة، تشمل التعاون في مكافحة الإرهاب والتدريبات المشتركة.
لكن تحول المملكة إلى نقطة مواجهة محتملة يضعها أمام تحديات كبيرة، إذ تحاول الحفاظ على أمنها الداخلي وتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي أوسع.
ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في الأردن، خاصة أن أي تصعيد كبير هناك قد يؤثر على توازنات أمنية حساسة تمتد من الخليج إلى بلاد الشام.
معركة النفوذ تدخل مرحلة جديدة
يكشف التحول المتزايد لدور الأردن أن الصراع الأمريكي الإيراني لم يعد محصورًا في الخليج، بل أصبح يمتد إلى مواقع استراتيجية جديدة.
وبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على وجودها العسكري وقدرتها على الرد، تحاول طهران الضغط على القوات الأمريكية وإظهار قدرتها على الوصول إلى قواعد حلفائها.
ومع استمرار الهجمات وإعادة انتشار القوات، يبدو أن الأردن أصبح أحد أهم النقاط التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.











