موريتانيا في صدارة التحرك الألماني.. وبرلين تراهن على شراكات جديدة في أفريقيا وسط التحولات الدولية
برلين – المنشر_الاخباري
بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الإثنين، جولة رسمية في القارة الأفريقية تشمل موريتانيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، في ثالث زيارة له إلى أفريقيا منذ توليه منصبه هذا العام، في إطار مساعٍ ألمانية لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع شركائها الأفارقة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وتأتي الجولة في وقت تسعى فيه ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى توسيع حضورهما في أفريقيا، مع تصاعد السياسات التجارية الحمائية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، والتراجع الملحوظ في التعاون متعدد الأطراف، وهو ما دفع برلين إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية تجاه القارة.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية، قبيل انطلاق الجولة، أن أوروبا وأفريقيا ترتبطان بعلاقات وثيقة لا تقتصر على القرب الجغرافي، بل تشمل ملفات السياسة والاقتصاد والأمن، مشيرة إلى أن تعزيز هذه الشراكة يمثل أولوية للسياسة الخارجية الألمانية خلال المرحلة الحالية.
ويرافق الوزير الألماني وفد يضم عدداً من رجال الأعمال وممثلي الشركات الألمانية، في خطوة تهدف إلى استكشاف فرص الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص الألماني في الأسواق الأفريقية، إلى جانب دعم مشروعات التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.
وتبدأ الجولة من العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث يجري فاديفول مباحثات مع الرئيس محمد ولد الغزواني ووزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوق، تتناول العلاقات الثنائية، وسبل توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
ومن المقرر أيضاً أن يزور الوزير الألماني مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في نواكشوط، حيث تتركز المحادثات على تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، في ظل استمرار التهديدات الأمنية التي تواجهها منطقة الساحل نتيجة نشاط الجماعات المسلحة.
وتنظر برلين إلى موريتانيا باعتبارها أحد أبرز عوامل الاستقرار في منطقة تعاني من أزمات أمنية وسياسية متلاحقة، إذ نجحت البلاد في الحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي رغم الاضطرابات التي تشهدها دول الجوار، كما تستضيف أكثر من 320 ألف لاجئ فروا من مالي بسبب الصراع المستمر هناك.
وتكتسب زيارة فاديفول أهمية خاصة، إذ تعد أول زيارة لوزير خارجية ألماني إلى موريتانيا منذ زيارة فرانك-فالتر شتاينماير عام 2006، قبل توليه رئاسة ألمانيا، فيما كانت آخر زيارة لمسؤول ألماني رفيع إلى البلاد في عام 2023 عندما زارتها وزيرة التنمية السابقة سفينيا شولزه.
وبعد اختتام محطته الموريتانية، يتوجه وزير الخارجية الألماني إلى نيجيريا ثم جنوب أفريقيا، حيث يعتزم إجراء سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين لبحث ملفات الاستثمار والطاقة والأمن والتعاون الاقتصادي، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه الجولة ضمن استراتيجية ألمانية أوسع تستهدف ترسيخ الشراكة مع الدول الأفريقية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الألمانية، وتعزيز التعاون في ملفات الأمن والهجرة والطاقة، بما ينسجم مع توجه برلين نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في القارة الأفريقية خلال السنوات المقبلة.










