تستعد صناعات الدفاع اليونانية (KYSEA) لعقد اجتماع حاسم برئاسة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس في قصر ماكسيموس، وذلك لإعطاء الضوء الأخضر والموافقة الرسمية على حزمة تسليح ضخمة وغير مسبوقة بقيمة إجمالية تقدر بنحو 4.3 مليار يورو، مما يمثل حقبة جديدة وتاريخية للقوات المسلحة اليونانية نحو التحديث الشامل.
تفاصيل برنامج “درع أخيل” ومنظومات الدفاع الجوي
ويُعد المشروع الأبرز وجوهرة التاج في هذه الحزمة العسكرية الجديدة هو برنامج “درع أخيل”، وهو نظام قبة دفاعية جوية متكاملة للبلاد تبلغ تكلفته نحو 3.5 مليار يورو.
ومن المقرر أن يحل هذا الدرع الجديد محل أنظمة الدفاع الجوي الحالية المجزأة، ضمن هيكل دفاعي متطور قادر على مواجهة كافة التهديدات الخارجية الحديثة، كالصاروخية والطائرات المسيّرة، فضلاً عن التصدي للتهديدات السيبرانية وحماية البنية التحتية الحيوية في الجزر والبر الرئيسي اليوناني ضد الصواريخ الباليستية والهجمات الجوية المختلفة.
وفي هذا السياق، تشمل صفقة التسلح الضخمة التي ستُعرض على المجلس توريد منظومات دفاعية متطورة إسرائيلية الصنع، أبرزها منظومتا “سبايدر المتكاملة” و”مقلاع داوود” من تطوير شركة “رافائيل”، إلى جانب نظام “باراك إم إكس” المُطور من قبل شركة “صناعات الفضاء الإسرائيلية” (IAI). وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لبرامج تسليح أخرى أقرها البرلمان مسبقاً لتعزيز القدرات القتالية واللوجستية لمختلف قطاعات الجيش.
صفقات تعزيز الأسطول العسكري والقدرات الخاصة
وتتضمن قائمة الصفقات المنتظرة شراء ثلاث طائرات نقل عسكري جديدة من طراز إمبراير “سي-390 ميلينيوم” قادمة من البرتغال، وأقماراً صناعية عسكرية صغيرة ضمن برنامج تعاون مشترك مع بولندا، إضافة إلى قوارب “VICTA” المخصصة لنقل ما يصل إلى ثمانية من أفراد القوات الخاصة فوق الماء وتحته لدعم وحدات العمليات الخاصة.
كما تشمل الحزمة تعزيز أسطول الطائرات بدون طيار من خلال دمج الأسلحة على طائرتين من طراز “هيرون”، وشراء طائرة إضافية من طراز “HERON-1” من إسرائيل لمهام المراقبة في بحر إيجة لصالح القوات الجوية، فضلاً عن عشرة أنظمة “V-BAT” بإجمالي عشرين طائرة مسيرة لمهام الاستطلاع التابعة للقوات البرية، وأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار غير حركية مخصصة لجزر بحر إيجة الشرقي، إلى جانب صواريخ إضافية، ومناظير، وأجهزة سونار لفرقاطات “ميكو”.
الخطوات التنفيذية المقبلة والتوترات الإقليمية
وتُمثل موافقة مجلس (KYSEA) المرتقبة الخطوة الرسمية الأخيرة قبل البدء في تنفيذ أضخم برنامج تسليحي تتبناه اليونان خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يعقب ذلك بأيام قليلة وصول مسؤولين من هيئة التعاون الدفاعي الدولي الإسرائيلية (SIBAT) إلى العاصمة أثينا لتوقيع العقود النهائية التي أعدتها المديرية العامة للتجهيزات الدفاعية والاستثمارات في اليونان (GDDIA).
وتأتي هذه التحصينات العسكرية الواسعة في ظل التوترات التاريخية والنزاعات المستمرة بين اليونان وتركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية والجوية في بحر إيجة، وحقوق الاستكشاف عن النفط والغاز، إلى جانب القضية القبرصية غير المحسومة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخلافات تصاعدت عبر العقود في عدة مناسبات إلى شفا الصدام العسكري المباشر، مثل أزمة “إيميا/كارداك” عام 1996، والتوترات الحادة في شرق المتوسط عام 2020 نتيجة أنشطة التنقيب والتحركات البحرية المتبادلة، مما يدفـع أثينا لتعزيز قدراتها الرادعة وحماية أمنها القومي.











