واشنطن- المنشر_الاخباري
تصريحات حادة من نائب في الكونغرس ومسؤول أمريكي سابق تعيد الجدل حول حدود صلاحيات المسؤولين المحليين في الولايات المتحدة، وتكشف تصاعد الانقسام السياسي بشأن العلاقة مع إسرائيل ومكانة نتنياهو القانونية.
أثار النائب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي مايك لولر موجة جديدة من الجدل، بعدما أكد أن المرشح الديمقراطي لرئاسة بلدية نيويورك، زهران ممداني، “لا يمتلك أي سلطة قانونية” لتنفيذ تعهده باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار المدينة، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تتجاهل القوانين الأمريكية والأعراف الدولية الخاصة بحصانة قادة الدول.
وقال لولر إن الحديث عن اعتقال نتنياهو لا يستند إلى أي أساس قانوني، موضحاً أن قضايا تتعلق برؤساء الحكومات والدول تدخل ضمن اختصاصات الحكومة الفيدرالية الأمريكية، وليس سلطات المدن أو البلديات، كما أن مبدأ “حصانة رؤساء الدول” يمثل أحد الأسس المعترف بها في العلاقات الدولية.
وجاءت تصريحات لولر في وقت تتزايد فيه حدة السجال داخل الولايات المتحدة بشأن الموقف من إسرائيل، خاصة بعد إعلان ممداني في مناسبات سابقة أنه سيدعم تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو في حال دخوله نيويورك، وهو موقف أثار انتقادات واسعة من قيادات الحزب الجمهوري وعدد من الشخصيات الديمقراطية.
وفي السياق ذاته، أيد المبعوث الأمريكي السابق مايك والتز موقف لولر، مشيراً إلى أن نتنياهو يتمتع بحصانة مرتبطة بصفته رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وهو ما يجعل أي حديث عن اعتقاله من قبل مسؤول محلي “أمراً غير واقعي من الناحية القانونية”.
وأضاف والتز أن ما يثير الاستغراب هو تركيز ممداني على إسرائيل، بينما لا يوجه المواقف نفسها تجاه دول يعتبرها خصوماً للولايات المتحدة، مثل إيران أو كوريا الشمالية، متسائلاً عن أسباب تجاهل تلك الأنظمة في خطاباته السياسية.
ولم يكتف لولر بالرد على تصريحات ممداني المتعلقة بإسرائيل، بل وسع انتقاداته لتشمل مواقفه من ملفات دولية أخرى، متهماً إياه بعدم اتخاذ موقف حازم تجاه نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبراً أن انتقاداته تتركز بصورة غير متوازنة على إسرائيل.
واختتم النائب الجمهوري هجومه بوصف ممداني بأنه “معادٍ للسامية”، في اتهام يعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي بين الطرفين، ويأتي ضمن حملة أوسع يقودها الجمهوريون ضد عدد من السياسيين التقدميين الذين ينتقدون سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على اتساع الانقسام داخل المشهد السياسي الأمريكي بشأن العلاقة مع إسرائيل، إذ يتمسك الجمهوريون بالدفاع عن الدعم التقليدي لتل أبيب، بينما يطالب جناح متزايد داخل الحزب الديمقراطي بإعادة النظر في طبيعة هذا الدعم وربطه بالالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول تصريحات ممداني يتجاوز شخصه أو منصب عمدة نيويورك، ليعكس صراعاً أوسع داخل الولايات المتحدة حول مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وحدود العلاقة مع إسرائيل، ودور المؤسسات الدولية في ملاحقة المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال النزاعات المسلحة.










