ضربات على خطوط الملاحة وتصعيد سعودي حوثي.. اليمن يدخل مرحلة جديدة من المواجهة
صنعاء – المنشر_الاخباري
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً متسارعاً بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران والسعودية، مع انتقال المواجهة إلى مستوى جديد يشمل الهجمات على منشآت الطاقة وتهديد حركة الشحن في البحر الأحمر، في تطور يثير مخاوف من عودة الصراع المفتوح بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وخلال الأيام الأخيرة، كثفت جماعة الحوثي تهديداتها ضد السعودية، معلنة أنها ستواصل عملياتها العسكرية رداً على ما تصفه بـ”الحصار” والإجراءات المفروضة على اليمن. كما لوّحت الجماعة باستهداف السفن المرتبطة بالسعودية التي تمر عبر مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية.
وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن الجماعة نفذت عمليات عسكرية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف سعودية، من بينها منشآت تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، مؤكدة أن الهجمات “حققت أهدافها”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السعودية إلى حماية منشآتها النفطية وخطوط التجارة البحرية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تهديد إمدادات الطاقة وحركة السفن الدولية في المنطقة.
ورد التحالف بقيادة السعودية على التصعيد الحوثي بتنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجماعة، بينها مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ومستودعات لتخزين الأسلحة.
وذكرت تقارير أن الضربات طالت مواقع في محافظتي مأرب والجوف، حيث تستهدف القوات المناوئة للحوثيين تقليص قدرات الجماعة الهجومية ومنعها من تنفيذ عمليات جديدة ضد الأراضي السعودية أو الممرات البحرية.
ويشير هذا التصعيد إلى تحول في طبيعة المواجهة اليمنية، إذ لم تعد تقتصر على الجبهات الداخلية، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأمن الملاحة الدولية والتوترات الإقليمية الأوسع.
وكانت جماعة الحوثي قد شنت خلال السنوات الماضية هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على أهداف داخل السعودية، قبل أن تشهد العلاقات بين الطرفين مرحلة من التهدئة النسبية عقب هدنة الأمم المتحدة عام 2022، التي خففت من حدة العمليات العسكرية وفتحت الباب أمام محاولات سياسية للحل.
لكن التطورات الأخيرة تعكس عودة التوتر، خصوصاً مع إعلان الحوثيين ما وصفوه بـ”الحصار البحري” ضد السعودية، وهو ما قد يضع منطقة البحر الأحمر أمام أزمة أمنية جديدة.
ويرى مراقبون أن التصعيد في اليمن لا يمكن فصله عن الصراع الإقليمي بين إيران ودول الخليج والقوى الدولية، خاصة مع استمرار التوترات حول أمن طرق الطاقة والملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
كما يحذر محللون من أن أي توسع في الهجمات على السفن أو منشآت النفط قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار هذه الممرات البحرية الحيوية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة من جميع الأطراف، بين احتمال توسع المواجهة العسكرية أو العودة إلى مسار التفاوض لتجنب انزلاق اليمن والمنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.










