كشف المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أمجد فريد، عن تكوين لجنة رسمية متخصصة لتولي ملف المحتجزين لدى قوات الدعم السريع، والعمل على إطلاق سراحهم والتفاوض بشأن تبادلهم برعاية مبعوث الأمم المتحدة.
وأوضح فريد في تغريدة على منصة “إكس” أن اللجنة قد باشرت أعمالها فور تشكيلها، داعياً أسر المحتجزين أو المختطفين أو المفقودين في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع إلى المسارعة بتقديم البلاغات الرسمية لدى أقرب قسم شرطة أو نيابة عامة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل استجابة إنسانية عاجلة تهدف إلى توثيق حالات المفقودين، وصون حقوق الأسر في معرفة مصير ذويها.
مذكرة أممية تطالب بتحقيق دولي عاجل
يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع رفع بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة رسمية في يوني الماضي إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تتهم فيها قوات “الدعم السريع” بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني بحق أكثر من 21 ألف محتجز وأسير حرب في مراكز احتجاز خاضعة لسيطرتها بإقليم دارفور غرب البلاد، مطالبة بتدخل دولي فوري للتحقيق في هذه الممارسات وتوفير الحماية والرعاية الطبية اللازمة.
وكشفت المذكرة عن وفاة نحو 300 معتقل جريح خلال الشهرين الماضيين نتيجة مضاعفات الإصابات غير المعالجة والالتهابات الحادة الناجمة عن الانعدام التام للرعاية الطبية.
تفاصيل كارثية عن أوضاع سجون دارفور
من جانبه، صرح المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، بأن الحكومة السودانية تلقت معلومات وصفها بـ”الصادمة” حول الأوضاع الإنسانية في سجن دغريس بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وسجن شالا بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مشيراً إلى تعرض المحتجزين لانتهاكات واسعة تشمل الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب الممنهج، والقتل خارج نطاق القضاء.
سجن دغريس بنيالا
وفقاً للمذكرة، تحتجز قوات الدعم السريع نحو 19,800 شخص في سجن دغريس، من بينهم 3,795 من أفراد القوات المسلحة السودانية، 4,270 من أفراد الشرطة، و544 من منسوبي جهاز المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية.
بالإضافة إلى 5,000 مدني من مدينة الفاشر، و5,434 مدنياً من مختلف المهن، إلى جانب 690 امرأة.
وأفادت المذكرة بأن المحتجزين يواجهون ظروفا “كارثية” وسط ممارسات تعذيب شملت الضرب والصعق بالكهرباء، فضلاً عن الاكتظاظ الشديد، وغياب خدمات الصرف الصحي، ونقص المياه، وانتشار الأمراض المعدية كالكوليرا. كما أشارت إلى تلقي تقارير تتحدث عن عمليات منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن، وسط مزاعم بتورط عناصر طبية أجنبية، دعت الحكومة إلى التحقيق فيها.
سجن شالا بالفاشر
أما في سجن شالا بمدينة الفاشر، فتشير التقديرات إلى وجود 881 أسيراً عسكرياً و407 معتقلين مدنيين، بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة يعاني بعضهم من أمراض مزمنة. وأوضحت المذكرة أن غالبية المدنيين هم من المصابين بجروح وكسور جراء قصف المدينة، مع وقوع وفيات يومية بسبب نقص الغذاء والدواء، وإجبار السجناء على دفن الموتى في محيط السجن.
واتهمت المذكرة قوات الدعم السريع بتنفيذ تصفيات ميدانية بحق مدنيين جرحى، مطالبة مجلس الأمن والصليب الأحمر والمنظمات الدولية بإدانة هذه الانتهاكات، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين والأسرى وفتح تحقيقات مستقلة لمساءلة المسؤولين عنها.










