رؤية جديدة تنقل الاتفاقيات من التطبيع السياسي إلى شراكة استراتيجية تشمل الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية وسط مساعٍ لتوسيع دائرة الدول المنضمة
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت مناقشات سياسية واستراتيجية في العاصمة الأميركية واشنطن عن تحركات جديدة تهدف إلى إعادة صياغة دور اتفاقيات أبراهام، ونقلها من إطار العلاقات الدبلوماسية الثنائية إلى منظومة إقليمية أوسع تجمع إسرائيل وعدداً من الدول العربية في إطار تعاون استراتيجي متعدد المجالات.
وجاءت هذه الرؤية خلال نقاشات شارك فيها السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، والمدير التنفيذي لمعهد “ميسغاف” آشر فريدمان، حيث شددا على ضرورة تطوير الاتفاقيات لتصبح أكثر تأثيراً في ملفات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا، بدلاً من بقائها مجرد اتفاقيات تطبيع وعلاقات سياسية.
وبحسب الطرح الذي نوقش في واشنطن، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تعزيز التعاون بين إسرائيل وشركائها العرب في مجالات الدفاع المشترك، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب مشاريع اقتصادية مشتركة تهدف إلى خلق شبكة مصالح إقليمية طويلة الأمد.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، مع استمرار القلق الأميركي والإسرائيلي من توسع نفوذ إيران عبر جماعات مسلحة حليفة لها في المنطقة، بالتزامن مع تنامي الحضور الاقتصادي الصيني في عدد من دول الشرق الأوسط.
ويركز المقترح الجديد على قطاعات استراتيجية من بينها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تطوير مشاريع بنية تحتية تربط بين الدول المشاركة وتعزز التكامل الاقتصادي بينها.
وأكد داعمو الفكرة أن مستقبل اتفاقيات أبراهام يعتمد على توسيع نطاقها الجغرافي، والعمل على جذب دول إسلامية جديدة للانضمام إليها، بما يحولها من إطار محدود إلى كتلة إقليمية ذات وزن سياسي واقتصادي وأمني.
ويرى مؤيدو المشروع أن قيام تحالف إقليمي يضم إسرائيل ودولاً عربية حليفة للولايات المتحدة يمكن أن يشكل توازناً جديداً في المنطقة، ويمنح واشنطن دوراً أكبر في إدارة ملفات الأمن والطاقة والتجارة، في مواجهة منافسين مثل إيران والصين.
لكن المشروع يواجه في المقابل تحديات سياسية معقدة، أبرزها استمرار الخلافات الإقليمية، وحساسية بعض الدول تجاه توسيع التعاون مع إسرائيل، إضافة إلى تأثير الحرب في غزة والقضية الفلسطينية على مسار العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي.
وكانت اتفاقيات أبراهام قد أُطلقت عام 2020 بدعم أميركي، وشهدت إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب، مع إطلاق مشاريع تعاون في مجالات الاقتصاد والسياحة والتكنولوجيا والأمن.
إلا أن التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة دفعت عدداً من المسؤولين والخبراء الأميركيين إلى الدعوة لمنح الاتفاقيات بعداً أمنياً واستراتيجياً أكبر، بحيث تصبح جزءاً من منظومة إقليمية جديدة.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن والجهات الداعمة لاتفاقيات أبراهام تعمل على اختبار فرص بناء إطار تعاون أكثر تنظيماً، يجمع المصالح الأمنية والاقتصادية للدول المشاركة، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.











