تقارير إعلامية وتحقيقات استقصائية تتحدث عن برنامج تدريب عسكري واسع في وسط الصومال بتمويل سعودي، وسط مزاعم غير مؤكدة عن احتمال إرسال جزء من القوات إلى السودان، في وقت تلتزم فيه الرياض ومقديشو الصمت الرسمي بشأن طبيعة البرنامج وأهدافه.
لندن – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير إعلامية وتحقيقات استقصائية حديثة عن برنامج تدريب عسكري واسع النطاق يجري داخل الأراضي الصومالية، قالت إنه يحظى بتمويل سعودي، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة المهمة والأهداف التي تقف وراءها، خاصة مع ظهور مزاعم تتحدث عن احتمال نقل جزء من القوات المتدربة إلى السودان للمشاركة إلى جانب الجيش السوداني.
وبحسب التحقيق، فإن البرنامج يتمركز في مدينة غوريعيل التابعة لولاية غالمدغ وسط الصومال، حيث يخضع آلاف المجندين لتدريبات عسكرية متقدمة داخل معسكرات مغلقة شهدت خلال الأشهر الأخيرة نشاطًا غير مسبوق، وفق شهادات سكان محليين ومصادر أمنية صومالية.
أكثر من خمسة آلاف مجند
ونقل التحقيق عن مصدر أمني صومالي وصفه بـ”المطلع”، أن عدد المجندين المشاركين في البرنامج بلغ 5107 عناصر، بينهم نحو 2000 مجند من ولاية بونتلاند يتلقون تدريبات خاصة ضمن البرنامج نفسه.
وأشار المصدر إلى أن وفدًا عسكريًا سعوديًا زار معسكري التدريب في غوريعيل يوم 29 يونيو الماضي، للاطلاع على سير البرنامج، إلا أن أي إعلان رسمي لم يصدر من الرياض أو مقديشو بشأن الزيارة أو طبيعة التعاون العسكري.
ويقول التحقيق إن السلطات الصومالية لم تكشف حتى الآن تفاصيل الاتفاق أو مدته أو الجهة التي تشرف عليه، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول أهدافه المستقبلية.
تحركات لافتة داخل غوريعيل
وأكد سكان محليون في المدينة أنهم لاحظوا خلال الفترة الماضية زيادة واضحة في النشاط العسكري، تمثلت في وصول دفعات جديدة من المجندين، وتحركات مستمرة للمركبات العسكرية، إضافة إلى وجود أشخاص أجانب يرتدون زيا عسكريا داخل محيط المعسكرات.
ورغم أن التحقيق أوضح أنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من هوية هؤلاء الأجانب، فإن شهادات السكان جاءت متطابقة مع المعلومات التي تحدثت عن وجود برنامج تدريب واسع يجري بعيدًا عن الأضواء.
مزاعم حول السودان
أكثر ما أثار الجدل في التحقيق كان ما نقله عن أحد الضباط المشاركين في البرنامج، والذي قال إن القوة التي يجري إعدادها “مخصصة للانتشار في السودان لدعم القوات المسلحة السودانية”.
إلا أن التحقيق شدد على أن هذه المعلومات لا تزال في إطار المزاعم، ولم يتمكن من التحقق منها بشكل مستقل، كما لم تصدر أي تصريحات رسمية من السعودية أو الصومال أو السودان تؤكد أو تنفي صحة تلك الادعاءات.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السودان حربًا مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط استمرار الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الصراع.
تعاون عسكري سابق
ولم تكن هذه التقارير الأولى التي تتحدث عن نشاط عسكري مرتبط بالسودان داخل الصومال.
فقد أشار التحقيق إلى تقرير نشرته منصة Africa Intelligence في فبراير 2026، تحدث عن وجود فريق عسكري سوداني يعمل في ولاية غالمدغ لتقديم تدريبات للقوات المحلية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود تعاون أمني متزايد بين الجانبين.
ويضيف التقرير أن تزامن هذه الأنشطة مع البرنامج الحالي زاد من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك ترتيبات إقليمية أوسع تتجاوز مجرد تدريب القوات الصومالية.
صمت رسمي
حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع السعودية أو الحكومة الصومالية أي بيان يوضح طبيعة المشروع أو أهدافه، كما لم تعلق الحكومة السودانية على ما ورد في التحقيق بشأن احتمال مشاركة مجندين صوماليين في الحرب الدائرة داخل السودان.
ويقول مراقبون إن غياب التصريحات الرسمية أبقى المجال مفتوحًا أمام التفسيرات المختلفة، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الإقليمي بالقرن الأفريقي، وما يمثله من أهمية استراتيجية على البحر الأحمر وخليج عدن.
أهمية القرن الأفريقي
ويشهد القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة تنافسًا متزايدًا بين قوى إقليمية ودولية، سواء عبر الاستثمارات الاقتصادية أو التعاون العسكري والأمني، في ظل موقعه الجغرافي الحيوي المطل على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتسعى عدة دول إلى تعزيز حضورها في المنطقة من خلال اتفاقيات تدريب عسكري، ودعم قوات الأمن المحلية، والمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري جديد محل متابعة دقيقة من قبل القوى الإقليمية والدولية.
تساؤلات مفتوحة
ويرى محللون أن غياب المعلومات الرسمية يجعل من الصعب الجزم بطبيعة البرنامج أو أهدافه النهائية، إلا أن حجم القوة التي يجري تدريبها، والحديث عن زيارات عسكرية أجنبية، والتقارير السابقة عن التعاون مع الجيش السوداني، كلها عوامل دفعت هذه القضية إلى واجهة الاهتمام الإعلامي.
وفي المقابل، يؤكد خبراء أن أي استنتاج بشأن إرسال قوات صومالية إلى السودان يبقى بحاجة إلى أدلة رسمية أو معلومات موثقة، خاصة مع عدم وجود إعلان حكومي من أي من الأطراف المعنية.
وبينما تستمر المعسكرات في عملها بعيدًا عن الأضواء، تبقى الأسئلة قائمة حول مستقبل هذا البرنامج، وما إذا كان سيظل مشروعًا لتأهيل قوات الأمن الصومالية، أم أنه جزء من ترتيبات أمنية إقليمية أوسع قد تتضح معالمها خلال المرحلة المقبلة.










