احتجاجات غير مسبوقة تضرب طرابلس وغرب البلاد وسط غضب شعبي من تدهور الخدمات واستمرار الجمود السياسي
طرابلس – المنشر_الاخباري
تشهد العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مناطق غرب ليبيا موجة احتجاجات واسعة تحت شعار “شلّ الحكومة”، حيث أطلق محتجون تحركات عصيان مدني للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط تصاعد الغضب بسبب أزمة الكهرباء وتراجع الخدمات العامة واستمرار الانقسام السياسي في البلاد.
وشملت التحركات إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية الرئيسية، حيث أفادت تقارير بأن محتجين قاموا بتعطيل العمل في وزارات ومرافق حكومية، من بينها وزارة الخارجية ووزارة الشباب، في محاولة للضغط على الحكومة ودفعها إلى الاستقالة.
ولم تقتصر الاحتجاجات على المرافق الحكومية، إذ امتدت إلى قطاع الطاقة، حيث شهدت منشآت نفطية وغازية تحركات احتجاجية، كان أبرزها إغلاق مجمع مليتة للنفط والغاز، وهو أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في ليبيا، ما أثار مخاوف من تأثير هذه الخطوات على أحد أهم مصادر الدخل في البلاد.
ويرفع المحتجون مطالب مرتبطة بالأوضاع المعيشية الصعبة، وعلى رأسها الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، إضافة إلى اعتراضهم على استمرار حالة الجمود السياسي التي حالت دون إجراء انتخابات وطنية وإنهاء المرحلة الانتقالية المستمرة منذ سنوات.
ويعتبر المحتجون أن الحكومة الحالية فقدت قدرتها على إدارة المرحلة الراهنة، متهمينها بعدم معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، وبالفشل في تحقيق تقدم سياسي ينهي حالة الانقسام بين المؤسسات الليبية المتنافسة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه ليبيا أزمة سياسية معقدة، حيث ما زالت الخلافات قائمة بشأن القوانين الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين المؤسسات، ومستقبل الحكومات الانتقالية المتعاقبة.
ويرى مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات في غرب ليبيا يمثل ضغطاً جديداً على حكومة الدبيبة، التي تواجه منذ تشكيلها انتقادات متزايدة بشأن استمرار بقائها في السلطة رغم انتهاء المدة الانتقالية التي تشكلت من أجلها.
كما أن استهداف قطاع النفط في الاحتجاجات يحمل دلالة كبيرة، باعتبار أن الطاقة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وأي اضطراب في الإنتاج أو التصدير قد ينعكس على الوضع المالي للدولة وعلى الأسواق العالمية.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية تفصيلية بشأن حجم تأثير الإغلاقات على عمل المؤسسات أو استمرار عمليات الإنتاج في المنشآت النفطية، فيما تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت الحكومة ستتخذ خطوات لاحتواء التصعيد أو ستواجه موجة احتجاجات أوسع خلال الأيام المقبلة.
وتعيد التحركات الحالية إلى الواجهة السؤال الأكبر حول مستقبل المشهد السياسي الليبي: هل تقود الضغوط الشعبية إلى تغيير حكومي جديد، أم تدخل البلاد مرحلة توتر إضافية تزيد من تعقيد الأزمة السياسية المستمرة؟










