دخل مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا على خط أزمة التعاملات النقدية، وأصدر فتوى شرعية حاسمة تقضي بعدم جواز بيع أو مبادلة العملة السورية الخارجة من التداول بأقل من قيمتها أو أكثر منها مقابل عمولة، مستنداً في ذلك إلى بيان مصرف سوريا المركزي الذي يؤكد بقاءها ضمن نطاق التداول الرسمي حتى نهاية شهر يوليو الجاري.
الحكم الشرعي والعلة الاقتصادية
وأوضح المجلس في بيانه الرسمي أن مبادلة العملة القديمة بأقل من قيمتها الفعلية أو أكثر منها لا تجوز شرعاً ما دام استبدالها بصورة نظامية ممكناً عبر المصارف أو مصرف سوريا المركزي؛ نظراً لكونها ما زالت تعد نقوداً قانونية، ومبادلتها بهذه الصورة الاستغلالية توقع المتعاملين في محظور «الربا المحرم».
ظاهرة السمسرة واستغلال الحاجة
يأتي هذا الإصدار الشرعي على خلفية نشاط ملحوظ شهدته الفترة الماضية لظاهرة استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة مقابل عمولة مالية يقتطعها وسطاء وسماسرة يستغلون حاجة المواطنين لتأمين قوتهم اليومي.
جاء ذلك بالتزامن مع امتناع العديد من الفعاليات التجارية والاقتصادية ووسائل النقل عن قبول التعامل بالليرة السورية القديمة، رغم بقائها قانونياً ضمن سياق التداول.
تحديات التطبيق وموقف المركزي
وعلى الرغم من التأكيد المتكرر لمصرف سوريا المركزي على وجوب قبول التعامل بالعملة القديمة حتى نهاية الشهر الحالي، مع إتاحة إمكانية استبدالها بشكل مباشر من المصرف المركزي لمدة خمس سنوات قادمة، إلا أن التطبيق الفعلي على الأرض تراجع بشكل كبير وتوقف شبه نهائي منذ نحو أسبوعين.
هذا الفراغ التشغيلي أدى إلى رواج أعمال السمسرة غير القانونية، مما دفع مجلس الإفتاء الأعلى للتدخل وحسم الجدل الشرعي باعتبار هذه الممارسات نوعاً من الربا المحرم الذي يضر بالمصلحة العامة ويزيد من أعباء المواطنين.










