واشنطن تتحدث عن منع تكرار هجوم 7 أكتوبر.. وتل أبيب تشكك وتطالب بتفكيك كامل للبنية العسكرية في القطاع
غزة – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام توصل إلى اتفاق وصفه بـ”التاريخي” يقضي بنزع السلاح الكامل من حركة حماس وجميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع تكرار هجمات السابع من أكتوبر، بينما أكدت مصادر إسرائيلية أن أي انسحاب من القطاع لن يبدأ قبل تحقيق شرط “نزع السلاح الكامل”.
وقال ترامب إن الاتفاق يمثل “خطوة ضخمة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين”، مشيراً إلى أن تنفيذ الخطة سيكون على مراحل، مع انسحاب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع تقدم عملية نزع السلاح وترتيبات إدارة القطاع.
وأضاف الرئيس الأميركي أن المرحلة المقبلة ستتضمن انتقال غزة إلى إدارة فلسطينية جديدة، تعمل بالتنسيق مع مجلس السلام والقوة الدولية المكلفة بالمساعدة في تثبيت الأوضاع الأمنية.
واشنطن: الهدف منع تكرار هجوم أكتوبر
وأوضح مسؤولون أميركيون كبار أن الخطة ركزت منذ بدايتها على معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، خصوصاً منع استخدام قطاع غزة كمنصة لتنفيذ هجمات مستقبلية.
وقال أحد المسؤولين إن المفاوضات مع حماس كانت “شديدة الحساسية”، بسبب مخاوف الحركة من عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، مؤكداً أن الاتفاق جاء بعد نقاشات معقدة لضمان وجود آليات تنفيذ ومراقبة.
وأشار المسؤول إلى أن إطلاق سراح المحتجزين وإعادة جثامين القتلى كانا من أولويات المفاوضات، إلى جانب وضع ترتيبات أمنية جديدة للقطاع.
إسرائيل: لا انسحاب قبل نزع السلاح
في المقابل، قالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية إن تل أبيب لا تعتبر الصيغة الحالية كافية، وإنها تطالب بتفكيك كامل لقدرات حماس العسكرية، بما يشمل إزالة الأسلحة وإنهاء أي بنية قتالية داخل غزة.
وأكدت المصادر أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع قبل التأكد من تنفيذ عملية نزع السلاح، معتبرة أن أي ترتيبات لا تحقق هذا الهدف لن تكون مقبولة.
وأضافت أن الوثيقة المطروحة لا تعالج بشكل كامل جميع المطالب الأمنية الإسرائيلية، وأن النقاشات ما زالت مستمرة حول تفاصيل التنفيذ والضمانات.
تقارير عن ضغوط إيرانية على حماس
وبالتزامن مع الإعلان، تحدثت تقارير عن محاولات من مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني لإقناع وفد حماس بعدم الموافقة على اتفاق نزع السلاح خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات.
وبحسب تلك التقارير، التقى ممثلون عن حماس مسؤولين إيرانيين خلال زيارة إلى طهران، حيث جرت محاولات للتأثير على موقف الحركة من الاتفاق، إلا أن حماس قررت المضي في التفاهمات.
ملف غزة بين السلاح وإعادة الإعمار
ويأتي الاتفاق وسط نقاشات واسعة حول مستقبل قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بإدارته خلال المرحلة الانتقالية، وإعادة الإعمار، وترتيبات الأمن الداخلي.
وتشير الخطة إلى أن إدارة غزة ستنتقل إلى لجنة فلسطينية مدعومة دولياً، فيما تتولى قوة الاستقرار الدولية المساعدة في مراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية.
كما يرتبط ملف السلاح بمراحل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء المؤسسات المدنية في القطاع، في محاولة لربط الجانب الأمني بالمسار السياسي.
لبنان وحزب الله في قلب التصعيد الإقليمي
وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، مستخدماً نحو 700 طن من المتفجرات، وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية.
وقال الجيش إن الأنفاق كانت تستخدم كمركز قيادة لوحدة تابعة للحزب، وإنها جزء من بنية عسكرية تهدف إلى تنفيذ عمليات ضد المناطق الإسرائيلية القريبة من الحدود.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر الإقليمي، حيث تتداخل ملفات غزة ولبنان وإيران في مشهد أمني معقد، وسط مساعٍ دولية لمنع توسع المواجهة.
تنفيذ الاتفاق هو الاختبار الأصعب
ورغم إعلان واشنطن عن الاتفاق، يبقى التحدي الأكبر مرتبطاً بمرحلة التنفيذ، خصوصاً مع وجود خلافات عميقة بين إسرائيل وحماس حول مفهوم نزع السلاح، وضمانات الانسحاب، ومستقبل الإدارة السياسية والأمنية لغزة.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق لن يتوقف فقط على توقيع التفاهمات، بل على قدرة الأطراف المختلفة على الالتزام بها، في ظل انعدام الثقة المتراكم بعد سنوات من الصراع.










