واشنطن- المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس التداخل المتزايد بين عالم الاستخبارات والصناعات العسكرية، أعلنت شركة التكنولوجيا الدفاعية الأميركية Ondas Inc. تعيين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” ديفيد برنيا في منصب الرئيس العالمي ورئيس مجلس الإدارة، في وقت تشهد فيه سوق الدفاع العالمي سباقًا محمومًا لتطوير أنظمة عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمنصات الذاتية التشغيل.
وقالت الشركة إن برنيا سيتولى دورًا محوريًا في دعم توسعها الدولي، وتعزيز علاقاتها مع الحكومات والمؤسسات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى الإسهام في تطوير ما وصفته بمنظومات دفاعية متقدمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي، وتحليل المعلومات الاستخباراتية، والاتصالات الآمنة، والأنظمة غير المأهولة.
ويأتي انتقال برنيا إلى القطاع الخاص بعد سنوات قضاها في قيادة أحد أكثر الأجهزة الاستخباراتية نفوذًا في المنطقة، حيث تولى رئاسة الموساد عام 2021، خلال مرحلة اتسمت بتصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مجالات التجسس والحرب السيبرانية والعمليات العسكرية الدقيقة.
من قيادة الاستخبارات إلى صناعة السلاح الذكي
وأشادت Ondas بخبرة برنيا الاستخباراتية، معتبرة أن قيادته للموساد ساهمت في تطوير قدرات الجهاز في مجالات التكنولوجيا والعمليات وجمع المعلومات.
وترى الشركة أن خبرته ستساعدها في بناء منصات دفاعية أكثر تكاملًا، قادرة على تحويل البيانات الاستخباراتية إلى قرارات عملياتية سريعة عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى الشركة إلى تعزيز حضورها في سوق يشهد نموًا كبيرًا، خصوصًا مع ارتفاع الطلب العالمي على الطائرات المسيّرة، وأنظمة اعتراض المسيّرات، والمركبات العسكرية الذاتية، وتقنيات المراقبة المتقدمة.
حروب المستقبل.. الذكاء الاصطناعي في قلب المواجهة
وجاء تعيين برنيا في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا العسكرية عاملًا حاسمًا في النزاعات الحديثة، إذ أظهرت الحروب الأخيرة، خصوصًا في أوكرانيا والشرق الأوسط، الدور المتزايد للطائرات دون طيار، والأنظمة الذكية، والحرب الإلكترونية.
وقال برنيا إن طبيعة الصراعات العسكرية “تتغير بسرعة”، مؤكدًا أن التفوق في ساحات القتال المستقبلية لن يعتمد فقط على القوة النارية، بل على القدرة على دمج المعلومات الاستخباراتية مع الذكاء الاصطناعي والاتصالات والمنصات الذاتية ضمن منظومة واحدة.
وأضاف أن الجيوش الحديثة تحتاج إلى أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، وهو ما يدفع نحو تطوير تقنيات تجمع بين التحليل الفوري للبيانات والتنفيذ العملياتي.
توسع استراتيجي في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا
بحسب الشركة، سيعمل برنيا على بناء علاقات جديدة مع جهات حكومية ودفاعية في مناطق مختلفة، من بينها الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وهي مناطق تشهد زيادة ملحوظة في الإنفاق العسكري والاستثمار في التقنيات الدفاعية المتقدمة.
ويأتي ذلك بينما تعمل Ondas على توسيع نشاطها في مجالات الأنظمة غير المأهولة، بعدما أعلنت حصولها على عقود وطلبات بملايين الدولارات مرتبطة بالأنظمة الأرضية الذاتية وتقنيات الضربات الدقيقة والحلول المضادة للطائرات المسيّرة.
جدل حول انتقال مسؤولي الاستخبارات إلى شركات الدفاع
ويعيد تعيين مسؤول استخباراتي سابق بهذا المستوى النقاش حول العلاقة المتزايدة بين الأجهزة الأمنية وشركات التكنولوجيا العسكرية.
ففي السنوات الأخيرة، أصبحت خبرات المسؤولين السابقين في الاستخبارات والجيش عنصر جذب للشركات الدفاعية، التي تسعى للاستفادة من معرفتهم بطبيعة التهديدات وأساليب العمل داخل المؤسسات العسكرية.
لكن هذا الاتجاه يثير أيضًا تساؤلات لدى بعض المراقبين حول توسع نفوذ الشخصيات الأمنية السابقة داخل القطاع الخاص، ومدى تأثير ذلك على توجهات صناعة السلاح العالمية.
سباق عالمي على التفوق العسكري التقني
ويأتي صعود شركات مثل Ondas ضمن سباق أوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى لتطوير الجيل القادم من القدرات العسكرية، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي والطائرات الذاتية والروبوتات القتالية جزءًا أساسيًا من التخطيط الدفاعي.
ويرى محللون أن السنوات المقبلة قد تشهد تحولًا كبيرًا في طبيعة الحروب، مع انتقال جزء متزايد من العمليات العسكرية من المواجهة التقليدية إلى ساحات تعتمد على الخوارزميات، والبيانات، والأنظمة غير المأهولة.
وبانضمام ديفيد برنيا إلى Ondas، تسعى الشركة إلى تعزيز موقعها كلاعب رئيسي في قطاع الدفاع الذكي، مستفيدة من خبرة أحد أبرز المسؤولين السابقين في مجال الاستخبارات، في وقت تتجه فيه القوى الكبرى نحو بناء جيوش تعتمد على التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى.











