بغداد – المنشر_الاخباري
أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الاثنين، أن «المقاومة الإسلامية» في العراق أرجأت الرد الذي كان متوقعاً على الضربات الأميركية السعودية المشتركة التي استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية في 29 يوليو، في خطوة قالت بغداد إنها تهدف إلى خفض التوتر ومنع انخراط البلاد في مواجهة إقليمية أوسع.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحفي في بغداد، إن قرار تأجيل الرد اتُخذ بالتنسيق مع الدولة، بهدف «تفادي التصعيد» ومنع جر العراق إلى صراع كبير.
ويأتي ذلك بعد هجمات قالت قوات الحشد الشعبي إنها استهدفت مواقع لها في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، وألحقت أضراراً بمقار ومركبات ومعدات عسكرية.
بغداد تنفي علمها المسبق بالهجوم
ونفى العبودي وجود أي معلومات مسبقة لدى الحكومة بشأن الضربات، رداً على اتهامات وُجهت إلى السلطات العراقية بأنها كانت على علم بالهجوم ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعه.
وقال المتحدث إن الحكومة «لم تكن لديها معرفة مسبقة بالضربات على قواعد الحشد الشعبي»، مضيفاً أن بعض الأطراف سعت إلى استغلال القضية للتأثير في الرأي العام.
وأكد أن التحقيقات والجهود الرسمية مستمرة للتعامل مع تداعيات الهجوم، في وقت أثارت فيه الضربات انتقادات داخلية باعتبارها مساساً بالسيادة العراقية.
ملف حصر السلاح يعود إلى الواجهة
وبالتوازي مع التعامل مع تداعيات الهجوم، كشف المتحدث الحكومي عن استمرار الحوار بشأن ملف الفصائل المسلحة وحصر حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة.
وأوضح العبودي أن الحكومة تجري حوارات مع الجماعات المسلحة ضمن إطار قانوني ودستوري، وتحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء علي الزيدي.
وأكد أن الحكومة تستهدف وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول 30 سبتمبر المقبل، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود تحفظات ومخاوف لدى بعض الأطراف بشأن هذه الخطوة.
ويُعد ملف السلاح من أكثر الملفات حساسية في العراق، نظراً إلى وجود فصائل مسلحة ضمن منظومة الحشد الشعبي، إلى جانب أدوارها السياسية والعسكرية المختلفة.
تفاصيل الضربات
وكانت هيئة الحشد الشعبي قد أعلنت أن مواقعها تعرضت لهجمات مشتركة أميركية سعودية في وقت مبكر من 29 يوليو.
وقالت الهيئة إن الضربات طالت مواقع في سبع محافظات، هي بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، مشيرة إلى وقوع أضرار في مقار ومركبات ومعدات عسكرية.
واعتبرت الهيئة الهجوم تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للسيادة العراقية، وقالت إنه استهدف مؤسسات أمنية رسمية في البلاد.
وأضافت أن لجاناً متخصصة تواصل العمل الميداني لتحديد الأرقام الدقيقة للقتلى والجرحى وحجم الأضرار الناتجة عن الهجمات.
موقف الفصائل
وكانت كتائب حزب الله العراقية قد اعتبرت في موقف سابق أن الهجوم الأميركي السعودي يجعل المواجهة المسلحة أمراً ضرورياً، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين بعض الفصائل المسلحة والحكومة بشأن طبيعة التعامل مع الضربات الخارجية.
وفي المقابل، تقول الحكومة العراقية إن الأولوية في المرحلة الحالية هي احتواء التصعيد ومنع تحول العراق إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على سيادة البلاد، وضبط النشاط العسكري للفصائل، وتجنب التصعيد مع الولايات المتحدة والسعودية.
دعوة جديدة للزيدي إلى الرياض
وفي الجانب الدبلوماسي، قال العبودي إن رئيس الوزراء علي الزيدي تلقى دعوة جديدة لزيارة السعودية، من دون تحديد موعد للزيارة.
وكان من المقرر أن يزور الزيدي الرياض في الأول من أغسطس، إلا أن الزيارة أُلغيت عقب الضربات التي استهدفت مواقع الحشد الشعبي في 29 يوليو.
وقد تشكل الدعوة الجديدة مؤشراً على رغبة الجانبين في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، رغم التوتر الذي أعقب الهجمات.
الحشد الشعبي مؤسسة رسمية
ويتمتع الحشد الشعبي بوضع قانوني داخل الدولة العراقية منذ إقرار البرلمان قانوناً في نوفمبر 2016 منحه صفة رسمية باعتباره جزءاً من القوات المسلحة العراقية.
ووضع القانون قوات الحشد تحت قيادة رئيس الوزراء، ومنح عناصرها حقوقاً مماثلة لأفراد الجيش والشرطة، بما في ذلك الرواتب والتقاعد.
وكانت قوات الحشد قد لعبت دوراً رئيسياً في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش منذ عام 2014، وشاركت في استعادة مناطق واسعة من سيطرة التنظيم.
وتزيد هذه الخلفية من تعقيد النقاش الحالي بشأن حصر السلاح، إذ تسعى الحكومة إلى تعزيز احتكار الدولة للقرار الأمني، بينما توجد داخل الحشد فصائل تختلف في مواقفها السياسية والعسكرية بشأن طبيعة العلاقة مع الحكومة والقوى الخارجية.
مرحلة حساسة
ويضع تأجيل الرد على الضربات الأميركية السعودية الحكومة العراقية أمام فرصة لخفض التصعيد، لكنه في الوقت نفسه يترك ملف الرد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
كما أن اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الحكومة لحصر السلاح، في 30 سبتمبر، يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين بغداد والفصائل المسلحة.
وبين الضغوط الإقليمية، وملف السلاح، والعلاقات مع واشنطن والرياض، تواجه الحكومة العراقية اختباراً معقداً يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ومنع تحول البلاد إلى طرف مباشر في صراعات المنطقة، مع السعي إلى تثبيت قرار أمني وعسكري أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة.










