مكالمة واحدة كانت كافية لإرباك مسؤولين كبار.. متهم يدّعي امتلاك نفوذ قضائي مقابل المال
بغداد- المنشر_الاخباري
كشفت السلطات العراقية عن قضية احتيال وابتزاز استهدفت عدداً من كبار المسؤولين في محافظة النجف، بعدما أقدم شخص على انتحال صفة موظف في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى، مدعياً امتلاكه القدرة على إلغاء أوامر قبض وتحقيقات قضائية مقابل مبالغ مالية.
وبحسب بيان مجلس القضاء الأعلى العراقي، كان المتهم يجري اتصالات هاتفية مع مسؤولين ويبلغهم بأن أسماءهم وردت ضمن قوائم تتضمن أوامر قبض، قبل أن يعرض عليهم ما وصفه بـ”الخدمة”، وهي التدخل لإلغاء الإجراءات ومنع تنفيذها مقابل دفع مبالغ مالية.
وقدم المتهم نفسه على أنه موظف في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، وعضو في لجنة مكافحة الفساد المركزية التابعة لرئاسة الوزراء، مستغلاً أسماء جهات رسمية وشخصيات قضائية لإضفاء المصداقية على روايته وإقناع المسؤولين بامتلاكه نفوذاً حقيقياً داخل مؤسسات الدولة.
وأظهرت التحقيقات أن من بين المسؤولين الذين استهدفهم المتهم مدير دائرة التسجيل العقاري في النجف، ومدير مطار النجف الدولي، ومدير توزيع الكهرباء في المحافظة، حيث استخدم معهم أسلوباً متشابهاً يقوم على إثارة الخوف من صدور أوامر قبض ثم تقديم نفسه باعتباره قادراً على إنهاء المشكلة.
ووفق محكمة تحقيق النجف، أبلغ المتهم مدير التسجيل العقاري بأنه يحضر اجتماعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى لتوقيع عدد من الكتب الرسمية، ثم أخبره بأن اسمه ورد ضمن قائمة لأوامر القبض، مدعياً قدرته على إلغاء الإجراءات القضائية مقابل مبلغ مالي.
ولم تكشف المعلومات المنشورة عن قيمة الأموال التي طلبها المتهم، كما لم يعلن القضاء عن قيام أي من المسؤولين المستهدفين بدفع مبالغ له. ولم يتضح كذلك كيف حصل على أرقام هواتف المسؤولين أو ما إذا كان يمتلك معلومات حقيقية عن ملفات إدارية استغلها في بناء روايته.
وبعد جمع الأدلة وتحديد هوية المتهم، تمكنت السلطات من إلقاء القبض عليه، حيث جرى تدوين أقواله قضائياً واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه تمهيداً لإحالته إلى المحكمة المختصة.
وتعتمد هذه النوعية من عمليات الاحتيال على استغلال الخوف من الملاحقة القانونية، إذ يضع المحتال الضحية أمام خطر مزعوم وعاجل، ثم يقدم نفسه باعتباره الشخص الوحيد القادر على إيقافه. وتزداد فرص نجاح هذه الخدعة عندما تتزامن مع حملات حقيقية لمكافحة الفساد أو تحقيقات قضائية جارية.
وتشهد العراق حملات مستمرة لملاحقة ملفات فساد تتعلق بمسؤولين ومؤسسات حكومية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالعقارات والأراضي والعقود والأموال العامة، وهو ما قد يجعل ادعاءات المحتال أكثر قابلية للتصديق بالنسبة إلى بعض المستهدفين.
وشدد القضاء العراقي على أن ورود اسم شخص في تحقيق لا يعني بالضرورة صدور أمر قبض بحقه، كما أن أوامر القبض والإجراءات القضائية لا يمكن إلغاؤها عبر اتصالات هاتفية أو تدخلات شخصية، وإنما تخضع لإجراءات رسمية وقرارات تصدر عن الجهات القضائية المختصة.
وليست هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ سبق لمجلس القضاء الأعلى أن حذر من أشخاص ينتحلون صفة موظفين في مكتب رئيسه بهدف التواصل مع مسؤولين وشخصيات عامة وتحقيق مكاسب مالية، كما شهدت الأشهر الماضية تحذيرات من محاولات ابتزاز مشابهة استغلت أسماء مسؤولين وملفات تحقيق حقيقية لإقناع الضحايا بدفع الأموال.
وتسلط قضية النجف الضوء على خطورة انتحال الصفات الرسمية واستغلال هيبة المؤسسات القضائية في عمليات الاحتيال، خصوصاً عندما تستهدف شخصيات تشغل مناصب حساسة. ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات القضائية مزيداً من التفاصيل بشأن طريقة تنفيذ المتهم لعملياته، وعدد الأشخاص الذين حاول استهدافهم، وما إذا كانت هناك جهات أخرى ساعدته أو زودته بمعلومات عن المسؤولين.










