طهران تقول إن الاتفاق المؤقت لم يتضمن موعداً لبدء سريانه أو تمديده، وتؤكد عدم إحراز أي تقدم بشأن عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات
طهران – المنشر_الاخباري
نفى مصدر إيراني كبير، الأربعاء، إجراء أي مباحثات بين طهران وواشنطن بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الاتفاق المؤقت لا يمكن تمديده من وجهة نظر إيران، لأنه لم يتضمن أساساً تاريخاً واضحاً لبدء سريانه.
وقال المصدر، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، إن إيران تعتبر أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق بعد 48 ساعة فقط من إبرامه، قبل أن تنسحب منه بعد عدة أيام، الأمر الذي جعل الحديث عن تمديده غير مطروح من الأساس بالنسبة إلى طهران.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الاتصالات الحالية تركز على قضيتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم، والثانية بوضع إطار زمني واضح لتنفيذ الالتزامات التي يفترض أن يلتزم بها الطرفان.
وأكد المصدر أن “لا تقدم على الإطلاق” تحقق بشأن هاتين المسألتين، في مؤشر على استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين وعدم وجود أرضية واضحة حتى الآن للتوصل إلى تفاهم جديد يضمن تثبيت التهدئة.
وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تصاعد فيه التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، في ظل إجراءات أميركية مرتبطة بالحصار المفروض على إيران وتعطل جزء كبير من حركة الملاحة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أنه لا يثق بإيران، وقال إن الولايات المتحدة تسيطر حالياً على مضيق هرمز، في تصريحات تعكس استمرار التشدد الأميركي في التعامل مع طهران.
كما اتهم ترامب المسؤولين الإيرانيين بالمراوغة في المفاوضات، قائلاً إنهم قد يوافقون على أمور خلال الاتصالات ثم ينفون لاحقاً أمام وسائل الإعلام أنهم وافقوا عليها، وهو ما يزيد من صعوبة بناء الثقة بين الطرفين.
وتزامن ذلك مع تطور عسكري لافت، بعدما أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في ما وصفته واشنطن بأنه خرق للحصار المفروض على إيران.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط “سنتكوم”، عبر منصة إكس، إن مروحية أميركية أطلقت صاروخين باتجاه غرفة محركات سفينة الشحن “فيلا نوفا”، بعدما تجاهل طاقمها التحذيرات التي وجهتها القوات الأميركية.
ويضيف هذا التطور بعداً جديداً إلى الأزمة، إذ تأتي الحادثة البحرية في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات بشأن الالتزام بالتفاهمات السابقة، بينما يظل مضيق هرمز في قلب المواجهة السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الطرفين.
وتسعى إيران، وفق المسؤول الذي تحدث لرويترز، إلى ضمان عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم وتحديد آلية وجدول زمني لتنفيذ الالتزامات، في حين تربط الولايات المتحدة أي تخفيف للضغوط بإعادة فتح الملاحة التجارية وضمان عدم وجود عوائق أمام حركة السفن.
ويعكس التباين في مواقف الطرفين استمرار أزمة الثقة التي أعاقت الوصول إلى اتفاق مستقر، خصوصاً مع غياب تفسير مشترك لما تم الاتفاق عليه سابقاً وما إذا كان الاتفاق المؤقت ما زال قائماً أم أنه انهار بالفعل.
وفي ظل استمرار الخلافات، تبدو فرص التوصل إلى تفاهم سريع محدودة، بينما يبقى أي تصعيد جديد في مضيق هرمز ذا تداعيات تتجاوز إيران والولايات المتحدة، نظراً للدور الحيوي للممر في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.










