رئيس البرلمان الإيراني يقرّ بالتواصل مع مقاتلي حزب الله رغم رفض الرئيس اللبناني التدخل الإيراني وتصاعد التوتر مع إسرائيل
طهران – المنشر الإخباري
في تصريحات تحمل دلالات سياسية وأمنية لافتة، كشف رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف أنه لا يزال على اتصال بمقاتلي حزب الله في لبنان، رغم المواقف اللبنانية الرافضة لأي تدخل إيراني في شؤون البلاد.
وقال قاليباف، وفق ما أوردته قناة «العربية»، إنه احتفظ بعلاقات وثيقة مع عدد من قتلى حزب الله في لبنان، مؤكداً استمرار تواصله مع مقاتلي الحزب الموجودين على الخطوط الأمامية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى التأكيد على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
وتكتسب تصريحات المسؤول الإيراني أهمية خاصة في ظل موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون الرافض للتدخلات الخارجية. وكان عون قد أكد في تصريحات سابقة أن لبنان دولة مستقلة، مشدداً على أن إدارة شؤونه يجب أن تبقى بيد اللبنانيين ومؤسسات الدولة، في رسالة واضحة إلى طهران بشأن حدود نفوذها داخل البلاد.
ويأتي إعلان قاليباف أيضاً في مرحلة شديدة الحساسية على الصعيد الإقليمي، مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وعدم استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات لم تُستأنف، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر دول وسيطة، بينها قطر وباكستان.
وفي تطور يزيد من حساسية المشهد، قال قاليباف إن حزب الله ولبنان كانا مشمولين بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، بحسب التقرير، في موقف قد يثير مزيداً من التساؤلات حول طبيعة الدور الذي تمنحه طهران لنفسها في الملف اللبناني.
على الأرض، يتزامن ذلك مع تصعيد متواصل في جنوب لبنان. فقد واصل الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة لحزب الله، بعد ما قال إنها انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار. واستهدفت إحدى الضربات الأخيرة بنية عسكرية للحزب في بلدة أنصار، ما دفع الرئيس عون إلى إدانة الهجوم واعتباره انتهاكاً للاتفاق الإطاري.
ورد حزب الله بلهجة تصعيدية، مؤكداً أن الضربات الإسرائيلية «ستُقابل بالمثل»، في وقت لا تزال فيه الترتيبات الأمنية والسياسية بين لبنان وإسرائيل تواجه عقبات كبيرة.
كما قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن إطار وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لم يحقق تقدماً، بينما أكدت الحكومة اللبنانية استمرارها في مسار التفاوض.
وتضع تصريحات قاليباف الملف اللبناني مجدداً في قلب التوتر الإقليمي، في ظل صراع متشابك حول نفوذ إيران، ودور حزب الله، وسيادة القرار اللبناني، ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب.










