القدس – المنشر_الاخباري
أظهر استطلاع فلسطيني حديث تراجعًا ملحوظًا في شعبية حركة حماس في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت لا يبدو فيه هذا التراجع مصحوبًا بارتفاع مماثل في شعبية السلطة الفلسطينية أو الرئيس محمود عباس. وفي المقابل، تصدر القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي قائمة الشخصيات الأكثر شعبية في سيناريو انتخابات رئاسية افتراضية.
الاستطلاع، الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، شمل 1270 فلسطينيًا بين 5 و8 أغسطس/آب، بينهم 830 في الضفة الغربية و440 في قطاع غزة، بهامش خطأ بلغ 3.5%.
حماس تخسر جزءًا من قاعدتها الشعبية
تشير النتائج إلى استمرار انخفاض التأييد لحماس مقارنة بالاستطلاعات السابقة. ففي حال إجراء انتخابات تشريعية بمشاركة الفصائل التي خاضت انتخابات 2006، تحصل فتح على 32% من الأصوات مقابل 29% لحماس.
وفي غزة، تحافظ حماس على تقدم محدود، إذ تحصل على 34% مقابل 30% لفتح، بينما تبدو الفجوة أكبر في الضفة الغربية.
واللافت أن 38% من الفلسطينيين قالوا إنهم لا يؤيدون أيًا من الحركتين أو لا يعرفون أي جهة يفضلون، ما يعكس اتساع مساحة الناخبين غير المحسومين.
وقبل عشرة أشهر، كان 44% من المشاركين يقولون إنهم سيصوتون لحماس، بينما انخفضت النسبة في الاستطلاع الجديد إلى ما يزيد قليلًا على ربع المشاركين.
كما تراجعت نسبة الفلسطينيين الذين يعتبرون حماس الطرف المنتصر في الحرب من 39% في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 20% حاليًا.
البرغوثي يتقدم على الحية وعباس
وفي الانتخابات الرئاسية الافتراضية، جاء مروان البرغوثي في المركز الأول بفارق واضح، إذ حصل على دعم 54% من المشاركين.
أما القيادي في حماس خليل الحية فحصل على 26%، بينما لم يحصل محمود عباس سوى على 14%.
وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين شعبية عباس وبين منافسين محتملين، خصوصًا أن الرئيس الفلسطيني يواجه منذ سنوات انتقادات تتعلق بأداء السلطة وبغياب الانتخابات.
وأظهر الاستطلاع أن 76% من المشاركين غير راضين عن أداء عباس، بينما بلغت نسبة الراضين 20% فقط.
وفي الضفة الغربية، لم تتجاوز نسبة الرضا عن أدائه 16%، مقابل 26% في قطاع غزة.
أغلبية تريد رحيل عباس
لم يقتصر ضعف التأييد على تقييم أداء عباس، إذ أظهرت النتائج أن أغلبية كبيرة من الفلسطينيين تؤيد استقالته.
ففي الضفة الغربية، أيد 82% رحيل عباس، بينما بلغت النسبة في غزة 74%.
كما قال 83% من المشاركين إنهم يعتقدون بوجود فساد داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، في حين يرى 65% أن السلطة أصبحت عبئًا على الفلسطينيين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن أزمة الثقة لا ترتبط فقط بشخص الرئيس، وإنما تمتد إلى صورة المؤسسات السياسية والإدارية التابعة للسلطة.
تراجع الاعتقاد بانتصار حماس
من أهم مؤشرات التحول في المزاج الفلسطيني أن نسبة من يرون أن حماس خرجت منتصرة من الحرب تراجعت بشكل كبير.
ففي الضفة الغربية، انخفضت هذه النسبة من 48% قبل عشرة أشهر إلى 21% في الاستطلاع الأخير.
أما على مستوى الأراضي الفلسطينية ككل، فقال 20% فقط إن حماس انتصرت، مقابل 60% رأوا أن أياً من الطرفين لم يحقق النصر.
وقال 15% إن إسرائيل خرجت منتصرة.
وفي غزة، توزعت الآراء بصورة أكثر توازنًا، إذ رأى 20% أن حماس انتصرت، بينما أعطت النسبة نفسها الأفضلية لإسرائيل.
وتكشف هذه النتائج عن تغير في تقييم الفلسطينيين لنتائج الحرب، حتى مع استمرار الدعم لمواقف الحركة في ملفات أخرى، وعلى رأسها قضية السلاح.
السلاح يبقى نقطة الخلاف الأساسية
رغم تراجع شعبية حماس، لا تزال الأغلبية الفلسطينية ترفض فكرة نزع سلاح الحركة قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وقال 72% من المشاركين إنهم يعارضون نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بينما أيد 20% فقط أن تقوم حماس بنزع سلاحها أولًا.
وفي الضفة الغربية، وصلت نسبة الرافضين إلى 79%، مقابل 62% في قطاع غزة.
كما يعتقد 72% أن نزع سلاح حماس سيؤدي إلى استئناف الحرب وعدم انسحاب إسرائيل من القطاع.
وهذا يعني أن تراجع شعبية الحركة لا يعني بالضرورة قبول الجمهور الفلسطيني بالشروط المطروحة لإنهاء الحرب.
مخاوف من عودة الحرب
وعند سؤال المشاركين عن مستقبل الوضع في غزة، لم تظهر توقعات متفائلة بشكل واسع.
فقط 30% توقعوا انتقال القطاع إلى مرحلة من السلام والاستقرار، بينما قال 41% إن الوضع الحالي سيستمر، مع بقاء الضربات الإسرائيلية المتقطعة.
في المقابل، توقع 20% اندلاع حرب واسعة النطاق من جديد.
وتعكس هذه النتائج حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل القطاع، خصوصًا في ظل الخلاف حول السلاح والانسحاب الإسرائيلي والجهة التي ستتولى إدارة غزة.
من يدير غزة بعد الحرب؟
أظهر الاستطلاع عدم وجود إجماع واضح حول مستقبل الإدارة السياسية للقطاع.
فإذا جرت الانتخابات الفلسطينية في نوفمبر/تشرين الثاني كما هو مقرر وشُكلت حكومة جديدة، قال 32% إنهم يفضلون استمرار اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة القطاع.
في المقابل، أيد 28% تسليم المسؤولية إلى حكومة منتخبة.
وكان التأييد لاستمرار اللجنة أعلى في غزة، حيث بلغ 43%، مقارنة بـ24% في الضفة الغربية.
كما قال 34% إنهم لا يفضلون أيًا من الخيارين.
وتظهر هذه الأرقام أن الفلسطينيين لا يزالون منقسمين بشأن شكل الإدارة المقبلة، في وقت تبدو فيه ترتيبات الحكم في غزة واحدة من أعقد القضايا المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.
حل الدولتين يفقد مزيدًا من الزخم
وعلى الرغم من استمرار طرح حل الدولتين كأحد الخيارات السياسية الرئيسية، فإن غالبية المشاركين لا يرون فرصًا كبيرة لتحقيقه خلال السنوات المقبلة.
أيد 44% حل الدولتين، بينما عارضه 50%.
وقال 58% إن حل الدولتين لم يعد عمليًا بسبب توسع المستوطنات، في حين رأى 36% أنه لا يزال ممكنًا.
كما اعتبر 64% أن احتمال إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل خلال السنوات الخمس المقبلة منخفض أو معدوم.
وفي المقابل، أيد 36% العودة إلى المواجهات والانتفاضة المسلحة، بينما أيد 33% إقامة دولة واحدة.
إيران والحوثيون يحافظون على حضورهم
لم تقتصر نتائج الاستطلاع على القوى الفلسطينية، بل شملت أيضًا المواقف من الأطراف الإقليمية.
وأظهر الاستطلاع استمرار شعبية الحوثيين بين الفلسطينيين، إذ أعرب 61% عن رضاهم عن الجماعة.
كما بلغت نسبة الرضا عن قطر 51%، وعن حزب الله 50%، وعن إيران 50%.
وعند سؤال المشاركين عن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، قال 45% إنهم يقفون إلى جانب إيران، مقابل 12% وقفوا ضدها، بينما قال 40% إنهم لا يقفون مع أي طرف.
المشهد السياسي أمام مرحلة جديدة
تكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة مهمة: تراجع حماس لم يتحول إلى دعم تلقائي للسلطة الفلسطينية.
ففي الوقت الذي تفقد فيه حماس جزءًا من شعبيتها، يعاني عباس والسلطة من مستويات منخفضة للغاية من الثقة والتأييد. وفي المقابل، يظهر مروان البرغوثي كأبرز شخصية سياسية في حال إجراء انتخابات رئاسية.
وبذلك يبدو المشهد الفلسطيني مفتوحًا على إعادة تشكيل واسعة، مع وجود كتلة كبيرة من الناخبين غير المرتبطين بشكل واضح بفتح أو حماس.
لكن الملفات الأكثر حساسية، مثل سلاح حماس، وإدارة غزة، والانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل السلطة، لا تزال بعيدة عن أي توافق فلسطيني شامل.










