تسريبات من اجتماع أمني مغلق تكشف قلقًا متصاعدًا من الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية، وتحذيرات من تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشارع الإيراني.
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت تسجيلات صوتية مسرّبة من اجتماع مغلق عُقد في مدينة باكدشت الإيرانية عن حالة من القلق داخل دوائر مرتبطة بالحرس الثوري و«الباسيج» بشأن احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية واتساع تأثير شبكات التواصل الاجتماعي.
وبحسب إيران إنترناشيونال، التي قالت إنها حصلت على التسجيل، فإن الاجتماع عُقد داخل «مقر الإعلام والفضاء السيبراني» في باكدشت، وشارك فيه مسؤولون معنيون بالإعلام والأمن الإلكتروني. وتكشف المناقشات، وفق التقرير، عن مخاوف من تراجع قدرة المؤسسات الموالية للنظام على التأثير في الرأي العام، وصعوبة مواجهة المحتوى المعارض على المنصات الرقمية.
وجاء الاجتماع عقب تطورات داخلية، أبرزها مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو منشد ديني وناشط في صفوف «الباسيج»، وهي الحادثة التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إيران. وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت بأن رجب زاده اختُطف ثم قُتل بعد أيام من اختفائه، فيما أكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال جارية.
تحذيرات من اضطرابات جديدة
وبحسب التسجيل، حذر مسؤول الأمن السيبراني في الحرس الثوري بباكدشت من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن استمرار الضغوط المعيشية، أو اتخاذ قرارات مثل رفع أسعار الوقود، قد يشكلان شرارة لموجة جديدة من الاضطرابات.
وأظهرت المناقشات أن المسؤولين يتوقعون مشاركة شرائح واسعة من المجتمع في أي احتجاجات مستقبلية، مع مخاوف من استهداف منشآت حكومية ورموز رسمية، بما في ذلك البنوك ومركبات الخدمات العامة وعناصر «الباسيج».
الفضاء الإلكتروني في قلب المواجهة
وكشف التسجيل عن اهتمام كبير بالفضاء الإلكتروني، إذ ناقش المشاركون الصعوبات المتزايدة في مواجهة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت وسيلة رئيسية لتداول الأخبار خارج وسائل الإعلام الرسمية.
كما تضمن الاجتماع، وفق التقرير، تعليمات بتشديد مراقبة منصات التواصل الاجتماعي ورصد الأنشطة المناهضة للنظام، في ظل اعتقاد المسؤولين بأن هذه المنصات تؤدي دورًا رئيسيًا في تعبئة الشارع ونشر الروايات المعارضة.
وتتهم الأجهزة الإيرانية جهات أجنبية باستغلال الإنترنت وأدوات تجاوز الحجب للتأثير على الرأي العام وتجنيد شبان إيرانيين، وهو ما اعتبره المشاركون تحديًا أمنيًا متزايدًا.
أزمة اقتصادية تزيد المخاوف
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتواصل فيه الضغوط الاقتصادية على إيران، وسط اعترافات من مسؤولين ونواب بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، واستمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين.
ورغم أن التسجيل لا يؤكد اقتراب اندلاع احتجاجات جديدة، فإنه يعكس مستوى القلق داخل بعض الدوائر الأمنية المرتبطة بالحرس الثوري و«الباسيج» من احتمال تحول الاستياء الشعبي المتراكم إلى موجة احتجاجات واسعة خلال الفترة المقبلة.








