موسكو- المنشر_الاخباري
تتحرك روسيا في الملف اليمني وسط معادلة إقليمية شديدة التعقيد، إذ تحافظ موسكو على علاقات وثيقة مع السعودية، في الوقت الذي تبقي فيه قنوات اتصال مفتوحة مع جماعة الحوثيين، في محاولة للحفاظ على موقعها كلاعب قادر على التواصل مع أطراف الصراع المختلفة.
وتزداد أهمية هذا الدور مع تصاعد المواجهات في اليمن، بعدما أطلقت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
موسكو تحافظ على علاقتها بالرياض
على الجانب السعودي، حرصت روسيا خلال الفترة الماضية على تعزيز اتصالاتها مع الرياض. وأكدت موسكو في مواقف عدة رفضها للهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، كما استمرت الاتصالات رفيعة المستوى بين القيادة الروسية والسعودية.
وتسعى موسكو من خلال هذه العلاقة إلى الحفاظ على موقعها كشريك سياسي واقتصادي مهم للرياض، خصوصًا في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي، من دون الانخراط بشكل مباشر في الحرب اليمنية.
قنوات مفتوحة مع الحوثيين
في المقابل، لا تغلق روسيا الباب أمام التواصل مع الحوثيين، وهو ما يمنحها هامشًا للتحرك في حال اتجه الصراع نحو مفاوضات أو تسوية سياسية.
وتشير تحليلات وتقارير حديثة إلى وجود اتصالات روسية مع شخصيات مرتبطة بالحوثيين، فيما ذهبت بعض التقارير إلى اتهام موسكو بتقديم معلومات استخباراتية أو بيانات أقمار صناعية بصورة غير مباشرة، عبر إيران، يمكن أن تساعد الحوثيين في استهداف السفن في البحر الأحمر. لكن هذه المزاعم لا تمثل موقفًا روسيًا معلنًا، ولا يوجد إقرار رسمي من موسكو بتقديم دعم عسكري أو استخباراتي للحوثيين.
كما أن روسيا، داخل مجلس الأمن، تتبنى موقفًا أكثر حذرًا من بعض الدول الغربية، إذ تدعو إلى ضبط النفس وحماية الملاحة التجارية، وفي الوقت نفسه تؤكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي يضم مختلف القوى اليمنية، بما فيها الحوثيون.
تصعيد يختبر الموقف الروسي
ويأتي هذا التوازن الروسي في وقت دخلت فيه الحرب اليمنية مرحلة أكثر خطورة. فقد سيطر الحوثيون خلال سبتمبر على مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، من بينها مواقع قرب باب المندب، بينما تستعد القوات اليمنية المدعومة من السعودية لشن هجوم واسع لاستعادة تلك المناطق.
ومع اتساع نطاق المواجهة، تعرضت السعودية لهجمات بصواريخ ومسيّرات حوثية، بينها هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه على منشأة تابعة لأرامكو في الرياض في 3 أكتوبر، وسط تقارير عن اندلاع حريق وتصاعد الدخان، من دون تأكيد سعودي رسمي للأضرار في المنشأة.
هذا التصعيد يضع موسكو أمام اختبار صعب؛ فكلما اتسعت المواجهة بين السعودية والحوثيين، أصبح من الصعب على روسيا الحفاظ على خطاب متوازن بين شريكها في الرياض وقنواتها مع الطرف الآخر في الصراع.
هل تبحث روسيا عن دور الوسيط؟
يرى تحليل حديث أن موسكو قد تكون مهتمة بالحفاظ على موقع يسمح لها بالتواصل مع مختلف الأطراف، على غرار الدور الذي تلعبه سلطنة عُمان في الملف اليمني، وإن كانت طبيعة الدور الروسي أكثر تعقيدًا بسبب الاتهامات المتعلقة بعلاقاتها مع الحوثيين.
وتمنح هذه السياسة روسيا ورقة إضافية في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل تراجع فرص التسوية وارتفاع أهمية البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
لكن استمرار الحرب واتساع التدخلات الإقليمية والدولية قد يجبران موسكو في مرحلة ما على توضيح موقفها بصورة أكبر، خصوصًا إذا تحول الصراع اليمني إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي الوقت الراهن، تبدو السياسة الروسية قائمة على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع الجميع، مع تجنب الانحياز العسكري المباشر إلى أي طرف، أملاً في الحفاظ على نفوذها وقدرتها على التأثير في أي مسار تفاوضي مستقبلي.










