أسمرة – أكد عبد الرحمن مهدي، القيادي البارز ورئيس جبهة تحرير أوغادين الوطنية، أنه لا يمكن لأي جماعة عرقية أن تحكم أو تهيمن على أخرى بالقوة داخل إثيوبيا.
وأوضح مهدي، خلال لقائه مع الصحفيين في العاصمة الإيرترية أسمرة في منتصف أغسطس 2026، أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في البلاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسماح لكافة الجماعات العرقية بممارسة حقها الكامل في تقرير المصير، بما في ذلك اختيار الانفصال لمن يرغب في ذلك.
جذور المطالب وسياق التصريحات في أسمرة
جاءت هذه التصريحات عبر مقطع فيديو مصاحب لمؤتمر صحفي نُشر على حسابات مرتبطة بالجبهة، لتسلط الضوء مجدداً على واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في النظام الفيدرالي الإثيوبي متعدد الأعراق.
يُذكر أن عبد الرحمن مهدي يُعد شخصية محورية وأحد مؤسسي جبهة تحرير أوغادين الوطنية، التي طالما ناضلت ودافعت عن حقوق القومية الصومالية في إقليم الصومال الإثيوبي (أوغادين)، وتحديداً حق تقرير المصير.
ورغم توقيع الجبهة اتفاقية سلام تاريخية مع الحكومة الإثيوبية في أسمرة عام 2018 تمهيداً للعمل السياسي السلمي، إلا أن مسار العلاقات شهد توترات وانقسامات متلاحقة وسط اتهامات متبادلة بتعثر تنفيذ بنود الاتفاق.
انقسامات القيادة وردود الفعل الرسمية
تشهد جبهة تحرير أوغادين الوطنية انقساماً داخلياً واضحاً، فبينما تؤكد السلطات الإثيوبية ووسائل الإعلام الرسمية أن مهدي قد أُقيل من منصبه كرئيس للجبهة خلال مؤتمر عُقد في جيجيغا عام 2025 وحل محله عبد الكريم شيخ موسى، يرفض مهدي وأنصاره هذه الإجراءات معتبرين إياها “مدبرة”، ويستمرون في النشاط السياسي تحت راية الجبهة.
من جانبها، سارعت البيانات الرسمية للحكومة الإثيوبية إلى التأكيد على أن تصريحات مهدي الأخيرة في أسمرة لا تعبر إلا عن موقف شخصي وغير مصرح به رسمياً، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تحركات وسفريات لمهدي عام 2026 وسط اتصالات متجددة مع إريتريا وأطراف منتقدة للحكومة المركزية في أديس أبابا.
الجدل الدستوري ومستقبل الفيدرالية الإثيوبية
يأتي هذا الجدل في وقت يتضمن فيه الدستور الإثيوبي بنوداً صريحة تكفل حق تقرير المصير وصولاً إلى الاستقلال، إلا أن آليات التنفيذ والحدود الفعلية لهذا الحق ظلت محل خلاف سياسي وقانوني مستمر.
وتأتي تصريحات مهدي من أسمرة لتنعش النقاشات الساخنة حول حدود الحكم الذاتي، وتحديات الفيدرالية القائمة على العرق، ومدى قدرة الدولة على احتواء التطلعات القومية المختلفة دون الانزلاق نحو الصدام المباشر.









