شهادات عن فقدان عشرات الأرطال من الوزن ونقص الغذاء والمياه وضعف الدعم النفسي بعد أشهر من الانتشار العسكري في الشرق الأوسط
لندن – المنشر_الاخباري
أعربت عائلات أفراد في البحرية الأمريكية عن غضبها من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بعد أن قللا من خطورة الظروف التي يقول أقارب بحارة إنهم يواجهونها على متن السفن الحربية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط منذ أشهر.
وتحدثت صحيفة الغارديان البريطانية مع ثلاث عائلات لديها أقارب على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» والسفينة الهجومية البرمائية «تريبولي»، حيث وصفت العائلات أوضاعاً صعبة تشمل نقص الغذاء، وتراجع جودة مياه الشرب، والإرهاق الشديد، وضعف خدمات الدعم النفسي.
وطلبت العائلات عدم الكشف عن هوياتها خشية تعرض أقاربها العاملين في الخدمة الفعلية لأي تداعيات.
وتقول العائلات إن بعض البحارة فقدوا ما بين 20 و30 رطلاً من أوزانهم، أي نحو 9 إلى 14 كيلوغراماً، خلال فترة انتشارهم في الشرق الأوسط، فيما وصفت إحدى الأمهات حالة ابنها بعد عودته بأنها كانت شديدة النحافة مقارنة بما كان عليه قبل الانتشار.
تسعة أشهر في البحر
تعد حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» محوراً رئيسياً لهذه الشكاوى، إذ تضم أكثر من 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وقد أمضت قرابة تسعة أشهر في البحر منذ بدء انتشارها في نوفمبر/تشرين الثاني.
وخلال هذه الفترة، تحدثت تقارير عن وقوع عدة محاولات انتحار على متن الحاملة، بينها حالات قفز إلى البحر.
وفي وقت سابق، قلل ترامب من المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، قائلاً إن عائلات البحارة ليست قلقة، وإن مدة انتشار السفينة «ليست طويلة بما يكفي».
كما رفض هيغسيث الانتقادات، قائلاً إن الظروف على متن الحاملة جرى تصويرها بصورة لا تعكس الواقع.
لكن تصريحات المسؤولين أثارت غضب أفراد عائلات البحارة.
وقالت شقيقة أحد أفراد طاقم الحاملة إن تصريحات ترامب وهيغسيث جعلتها تشعر بأن القيادة السياسية والعسكرية لا تأخذ معاناة أفراد القوات المسلحة على محمل الجد.
وأضافت أن الأمر بالنسبة إليها يمثل «شعوراً بالخيانة»، خصوصاً أن العسكريين يتحملون أعباء كبيرة خلال انتشارهم بعيداً عن عائلاتهم.
مشكلات في الغذاء والمياه
وقالت والدة أحد البحارة الشباب على متن «أبراهام لينكولن» إن ابنها فقد نحو 20 رطلاً، أي قرابة 9 كيلوغرامات، منذ إرساله إلى الشرق الأوسط.
وبحسب الأم، أخبرها ابنها أن أفراد الطاقم لا يحصلون دائماً على ما يكفي من الطعام، وأن ظروف المعيشة أصبحت صعبة.
كما نقلت شقيقته رسائل منه تحدث فيها عن تدهور جودة مياه الشرب على متن الحاملة، إلى درجة إزالة بعض نقاط توزيع المياه.
وتشير الشهادات أيضاً إلى أن المشكلة لم تقتصر على الاحتياجات المادية، إذ قال أحد أفراد الطاقم إن خدمات الصحة النفسية تواجه ضغطاً كبيراً.
وبحسب الرسائل التي اطلعت عليها الصحيفة، غادر مستشار مختص بمساعدة أفراد الطاقم على التعامل مع ضغوط الانتشار قبل أشهر، بينما أصبح الوصول إلى الطبيب النفسي الوحيد على متن السفينة يستغرق أسابيع.
وأفادت شبكة سي إن إن بأن أحد البحارة تمكن في وقت سابق من القفز من الحاملة إلى البحر، قبل أن يجري إنقاذه بواسطة مروحية.
بحار على «تريبولي» يفقد أكثر من 13 كيلوغراماً
وتظهر مشكلة أخرى على متن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي»، التي تقل نحو 3500 بحار وعنصر من مشاة البحرية.
وغادرت السفينة قاعدتها في مدينة ساسيبو اليابانية في مارس/آذار، وعادت إليها الشهر الماضي بعد نحو خمسة أشهر من الانتشار.
وقالت والدة أحد أفراد الطاقم إن ابنها فقد أكثر من 30 رطلاً، أي أكثر من 13 كيلوغراماً، خلال فترة المهمة.
وأضافت أن ابنها شارك في عمليات انتشار سابقة مع البحرية الأمريكية، لكنه لم يسبق أن أبلغها عن مشكلات مماثلة تتعلق بالطعام أو الإمدادات الأساسية.
وفي إحدى الرسائل، قال البحار إنه بحاجة إلى استعادة قدر كبير من وزنه، فيما أوضح في رسالة أخرى أنه يأكل عندما تتاح له الفرصة، وأن زملاءه يتعاونون لضمان حصول جميع أفراد الوحدة على الطعام.
كما وصف نفسه بأنه يعاني من نقص شديد في الطاقة والإرهاق.
قلق من تأثير الانتشار الطويل
وتثير هذه الشهادات مخاوف متزايدة بشأن الآثار الصحية والنفسية لفترات الانتشار الطويلة التي تقضيها السفن الأمريكية في البحر.
وقالت جانيسا غولدبيك، وهي من قدامى عناصر مشاة البحرية وتترأس مؤسسة معنية بشؤون المحاربين القدامى، إن استمرار تمديد فترات الانتشار واستنزاف الطواقم يمكن أن يؤدي إلى أضرار طويلة المدى للبحارة وأفراد مشاة البحرية وعائلاتهم.
وحذرت من أن تجاهل شكاوى العائلات والاستمرار في الضغط على الطواقم يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسة العسكرية وقيادتها.
وتأتي هذه التطورات بينما بدأت بعض السفن الحربية الأمريكية العودة إلى قواعدها بعد عمليات انتشار طويلة بشكل غير معتاد في الشرق الأوسط.
وكانت تقارير صحفية قد أفادت بأن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» يجري إرسالها لتحل محل «أبراهام لينكولن»، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن طاقم الحاملة بعد أشهر طويلة من الانتشار.
لكن عائلات البحارة تقول إن الوعود بإنهاء الانتشار أو استبدال السفن سبق أن طُرحت من قبل ولم تتحقق بالسرعة المتوقعة.
وفي الوقت نفسه، طلبت صحيفة الغارديان من القيادة المركزية الأمريكية توضيح التحديات اللوجستية التي تواجه السفن الأمريكية المنتشرة في المنطقة خلال الحرب، لكنها لم تتلق رداً.
وتسلط هذه الشهادات الضوء على جانب آخر من العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بعيداً عن المعارك والعمليات الجوية، يتعلق بالضغوط التي تتحملها الطواقم التي تبقى في البحر لأشهر طويلة، وبمدى قدرة المؤسسة العسكرية على توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والنفسية لأفرادها خلال فترات الانتشار الممتدة.











