مقاطع حصدت قرابة مليوني مشاهدة على إكس.. التحقق يكشف أنها قديمة ولا توثق احتجاجات للجالية المصرية
أبوظبي- المنشر_الاخباري
انتشرت خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، زعم ناشروها أنها توثق احتجاجات لأفراد من الجالية المصرية في دبي، اعتراضًا على إلغاء إقامات بعض المصريين أو رفع رسوم إصدار الإقامات.
وحصد مقطعان متداولان قرابة مليوني مشاهدة على منصة إكس وحدها، وسط تعليقات ربطت المشاهد باحتجاجات مزعومة للجالية المصرية، وادعت أن الشرطة الإماراتية تدخلت لتفريق تجمع احتجاجي بسبب قرارات تتعلق بالإقامات ورسومها.
لكن التحقق من أصل المقاطع وتواريخ نشرها كشف أن هذه الروايات مضللة، وأن المشاهد المتداولة قديمة ولا ترتبط بالاحتجاجات المزعومة للمصريين في دبي.
وأظهر أحد المقاطع تجمعات لأشخاص في مناطق مختلفة من دبي، فيما كان بعض المشاركين يرددون هتافات بغير اللغة العربية. وباستخدام البحث العكسي عن الصور، أمكن العثور على نسخة أقدم من الفيديو منشورة على منصة تيك توك بتاريخ 21 يوليو/تموز 2024.
وكان ناشر الفيديو قد وصف المشاهد في ذلك الوقت بأنها توثق “مظاهرات بنغالية في دبي”، بالتزامن مع احتجاجات طلابية شهدتها بنغلاديش.
وتزامنت تلك الأحداث مع صدور أحكام قضائية في الإمارات بحق 57 مواطنًا بنغاليًا، تراوحت بين السجن المؤبد والإبعاد وأحكام بالسجن لمدة تتراوح بين 10 و11 عامًا، على خلفية اتهامات بالتجمهر والإخلال بالأمن العام.
وبالتالي، فإن استخدام المقطع القديم باعتباره توثيقًا لتحركات حديثة للمصريين في دبي يؤدي إلى تغيير سياقه الأصلي وربطه بحدث مختلف تمامًا.
أما المقطع الثاني، فكان يحمل معرفًا لحساب على منصة تيك توك باسم “Gazaw51”. وبالرجوع إلى الحساب، تبين أن الفيديو منشور عليه بتاريخ 4 يوليو/تموز الماضي.
ويشير تاريخ نشر المقطع إلى سياق مختلف أيضًا، إذ تزامن مع مباراة منتخب مصر أمام أستراليا في كأس العالم، والتي انتهت بفوز المنتخب المصري بركلات الترجيح بنتيجة 4-2.
وشهدت تلك الفترة أجواء احتفالية في مصر وعدد من الدول العربية بمناسبة تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16، وهو ما يفسر مشاهد التجمعات وأبواق السيارات التي ظهرت في الفيديو، بعيدًا عن الرواية التي قدمها ناشروه على أنها احتجاجات بسبب الإقامات.
ويأتي انتشار هذه المقاطع في وقت تتداول فيه بالفعل شكاوى ومزاعم بشأن تغير أوضاع إقامة بعض المصريين في الإمارات بعد عودتهم إلى مصر لقضاء إجازاتهم، الأمر الذي ساهم في انتشار روايات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ظل هذه الشكاوى، تقدم النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، بسؤال برلماني إلى وزارة الخارجية، مطالبًا بالتحقق من حقيقة الحالات المتداولة وأسبابها.
وقال التلواني إن تحركه يأتي بهدف طمأنة أبناء الجالية المصرية والحصول على معلومات رسمية ودقيقة بشأن ما يتم تداوله، مؤكدًا أهمية عدم ترك المجال للمعلومات غير الموثوقة والشائعات.
وتوضح واقعة تداول هذه المقاطع كيف يمكن لمحتوى قديم أن يعود إلى الواجهة في سياق جديد، خصوصًا عندما يتزامن نشره مع قضية تشغل الرأي العام. فمجرد ظهور تجمعات أو احتفالات في مدينة معينة لا يكفي لإثبات ارتباطها بالحدث الذي يصفه ناشر الفيديو.
وبناءً على التحقق من تواريخ النشر والسياقات الأصلية للمقاطع، فإن الفيديوهات المتداولة تحت عنوان “احتجاجات المصريين في دبي بسبب إلغاء الإقامات” لا توثق هذه الواقعة، وإنما تعود إلى أحداث مختلفة وقعت في أوقات سابقة.










