ثماني قنابل استهدفت مدارج وحظائر قاعدة أبو الظهور.. وواشنطن تخشى أن تشعل الضربة مواجهة بين إسرائيل وتركيا وسوريا
لندن – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير أمريكية أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب مسبقًا بأن الضربة الجوية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في شمال سوريا، الثلاثاء، كانت تهدف إلى منع تركيا من تعزيز وجودها العسكري في القاعدة وإرسال منظومات أسلحة متطورة إليها، في خطوة أثارت استياء مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية وسط مخاوف من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الغارات استهدفت منع انتشار عسكري تركي أوسع في قاعدة أبو الظهور، الواقعة في ريف إدلب وعلى مسافة نحو 72 كيلومترًا من الحدود التركية.
وبحسب التقرير، ألقت الطائرات الإسرائيلية ما لا يقل عن ثماني قنابل على مدارج وحظائر القاعدة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمدارج كانت قد خضعت لأعمال إعادة تأهيل مؤخرًا، دون تسجيل سقوط ضحايا.
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم فور وقوعه، قبل أن يؤكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقًا تنفيذ الضربة وتقديم مبرراتها الأمنية.
إسرائيل: منع انتشار عسكري تركي
وقال مكتب نتنياهو إن سوريا كانت “على وشك خرق” تفاهم قائم مع إسرائيل بشأن الحفاظ على الوضع الأمني القائم، وذلك من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وأضاف أن إسرائيل حذرت دمشق في أكثر من مناسبة من أن وجودًا عسكريًا تركيًا من هذا النوع سيشكل تهديدًا لأمنها، متهمًا الحكومة السورية بتجاهل التحذيرات الإسرائيلية.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تل أبيب “لن تتسامح مع التهديدات لأمنها”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استعدادها للعودة إلى الوضع الأمني القائم إذا تراجعت دمشق عن الخطوة التي تعارضها إسرائيل.
لكن رواية إسرائيل بشأن التحركات التركية تواجه نفيًا من أنقرة.
تركيا تنفي وجود قواتها في القاعدة
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول تركي نفيه وجود قوات تركية في قاعدة أبو الظهور، معتبرًا أن إسرائيل تستخدم مبررات غير صحيحة لتنفيذ ضربات ضد دول المنطقة وزعزعة استقرارها.
كما أفاد مصدر مطلع بأن الحكومة السورية كانت على علم بالمخاوف الإسرائيلية بشأن القاعدة، وأن دمشق أرسلت رسائل توضح أسباب إعادة تأهيل المدرج، مؤكدة أن الأعمال لم تكن مرتبطة بأي نوايا عدائية تجاه إسرائيل.
ويزيد هذا التباين من حساسية الموقف، خصوصًا أن الضربة جاءت في منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية لكل من سوريا وتركيا وإسرائيل، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على نفوذها ودورها في إدارة التوترات بين الأطراف.
الضربة بعد اتصال ترامب وأردوغان
وأفاد التقرير بأن الضربة الإسرائيلية وقعت بعد نحو ثلاث ساعات من اتصال هاتفي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
ولم يتضح ما إذا كانت قاعدة أبو الظهور أو مسألة الانتشار التركي المحتمل في سوريا قد نوقشت خلال الاتصال، إلا أن توقيت الضربة زاد من حساسية الموقف بالنسبة إلى إدارة ترامب.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين نقل عنهم “أكسيوس”، كانت إسرائيل قد أبلغت واشنطن مسبقًا بخططها، موضحة أن الهدف الأساسي هو ردع تركيا عن إرسال شحنة من منظومات الأسلحة المتطورة إلى القاعدة ومنع تعزيز وجودها العسكري هناك.
واشنطن: “تصعيد غير ضروري”
وأثارت الضربة استياء داخل إدارة ترامب، خصوصًا مع المخاوف من إمكانية تحولها إلى نقطة توتر جديدة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، وهي ثلاث دول ترتبط جميعًا بدرجات متفاوتة بعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، إن الإدارة الأمريكية “تشعر بقلق بالغ” إزاء الضربة، واصفًا إياها بأنها “تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي”.
وتعكس تصريحات باراك قلق واشنطن من أن تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية المنفردة إلى تعقيد جهودها الدبلوماسية في المنطقة، خصوصًا في ظل محاولات احتواء التوترات ومنع تحول الساحة السورية إلى نقطة مواجهة مباشرة بين القوى الإقليمية.
حسابات إسرائيلية داخلية؟
وأشار “أكسيوس” إلى أن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين يرون أن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، بما في ذلك الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ربما تكون أحد العوامل التي أخذت في الاعتبار عند اتخاذ قرار تنفيذ الضربة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تحاول فيه دمشق منذ أشهر التوصل إلى تفاهم أمني جديد مع إسرائيل يهدف إلى خفض التوتر على الحدود ومنع وقوع حوادث عسكرية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، دفعت سوريا كذلك باتجاه إنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، تكون مهمته إدارة الحوادث الأمنية ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع.
سوريا كانت تسعى إلى تفاهم أمني
وكان المقترح يتضمن، وفق مسؤول أمريكي، التزام سوريا وإسرائيل بـ”تجميد الأنشطة العسكرية”، في محاولة لخلق آلية تمنع التصعيد وتتيح معالجة الخلافات عبر قنوات اتصال مباشرة.
لكن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق المقترح، بينما واصلت توغلاتها العسكرية في جنوب سوريا، وفق ما نقله التقرير عن مسؤولين أمريكيين.
وقال مسؤول أمريكي آخر إن الحكومة السورية بدأت في مرحلة ما تنظر في ضرورة الدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي”.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، طلبت إدارة ترامب من دمشق ضبط النفس، وأبلغتها، بحسب التقرير، بأن التعامل مع الأزمة سيكون أسهل بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.
خطر اتساع دائرة المواجهة
وتضع ضربة أبو الظهور عدة أطراف أمام اختبار حساس، في مقدمتها الولايات المتحدة التي تحاول منع اندلاع مواجهة مباشرة بين حلفائها وشركائها في المنطقة.
فإسرائيل تعتبر أي انتشار عسكري تركي محتمل بالقرب من مناطق نفوذها تهديدًا لأمنها، بينما ترفض تركيا الاتهامات الإسرائيلية وتؤكد عدم وجود قوات لها في القاعدة، في حين تسعى دمشق إلى إعادة تأهيل منشآتها العسكرية وسط بيئة أمنية شديدة التعقيد.
وتثير الضربة مخاوف إضافية من أن يؤدي استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية إلى تقويض المساعي الرامية إلى تثبيت تفاهمات أمنية جديدة، وتحويل الساحة السورية مجددًا إلى بؤرة صراع إقليمي.
ومع استمرار الخلاف بشأن حقيقة الوجود التركي في أبو الظهور، يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية ستظل عملية محدودة هدفها الردع، أم أنها ستفتح مرحلة جديدة من التوتر بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية.











