حسين طائب يحذر من خطورة الروايات المضادة ويعتبر الإعلام جبهة مواجهة قادرة على تشكيل نتائج الحروب
طهران- المنشر_الاخباري
حذر رئيس منظمة الباسيج الإيرانية، حسين طائب، من أن ساحات الصراع الحديثة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، مؤكدًا أن الإعلام والروايات المتداولة باتت تمثل جبهة مواجهة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤثر في وعي الشعوب وتحدد كيفية فهمها للحروب والأزمات.
وقال طائب، امس الثلاثاء، إن طبيعة المواجهات الحالية أصبحت “متعددة المستويات ومعقدة”، مشيرًا إلى أن الصور والأخبار والروايات وحتى المعلومات التي لا يتم نشرها في الوقت المناسب، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في الرأي العام.
وأضاف أن ترك فراغ معلوماتي قد يسمح لجهات أخرى بإعادة صياغة الأحداث وتقديم روايات بديلة للواقع وفق مصالحها وأهدافها.
“من يروي الحرب يحدد كيف تُفهم”
وفرّق رئيس الباسيج بين نقل الخبر وصناعة الرواية، موضحًا أن الخبر يجيب عن سؤال ما الذي حدث، بينما تسعى الرواية إلى الإجابة عن أسئلة أوسع تتعلق بأهمية الحدث ومعناه والدروس التي يمكن استخلاصها منه ودور المجتمع في التعامل معه.
ويرى طائب أن الإعلام لا ينبغي أن يكون مجرد ناقل للأحداث، بل عليه أن يكشف الواقع ويشرحه ويساعد الجمهور على فهمه، معتبرًا أن هذه الوظيفة يمكن أن تحول وسائل الإعلام إلى جزء من “القوة الوطنية”.
وحذر من أن عدم تقديم رواية واضحة ودقيقة للأحداث قد يترك الساحة أمام روايات “ناقصة أو مشوهة أو باعثة على اليأس”.
الحرب لا تنتهي عندما تصمت المدافع
وأكد المسؤول الإيراني أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الحرب بكل آثارها، مشيرًا إلى أن تداعيات الصراعات تستمر داخل المجتمع وعلى المستويات الاقتصادية والسياسية والإعلامية.
وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتحول إلى ساحة جديدة للصراع حول تفسير ما حدث وتحديد نتائجه وصياغة صورة المستقبل.
وبحسب طائب، فإن هذه المرحلة تحتاج إلى مؤسسات إعلامية قادرة على كشف الحقائق، وفضح التضليل، وتقليل الغموض، وبناء الثقة، وتحويل التجارب التي عاشها المجتمع إلى معرفة يمكن الاستفادة منها.
الإعلام.. سلاح يتجاوز الجبهة العسكرية
وشدد رئيس الباسيج على أن المؤسسة الإعلامية التي تكتفي بإنتاج الأخبار تنقل جزءًا من الواقع فقط، بينما المؤسسة التي تربط بين الواقع والتحليل والثقة والعمل المجتمعي يمكن أن تصبح إحدى ركائز القوة الوطنية.
وتأتي تصريحات طائب في ظل تصاعد أهمية الحرب المعلوماتية والإعلامية في الصراعات الإقليمية، حيث أصبحت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام ساحة رئيسية للتأثير في الرأي العام والتنافس على تفسير الأحداث.
ويشير حديث المسؤول الإيراني إلى أن طهران تنظر إلى المعركة على الرواية باعتبارها امتدادًا للصراع العسكري والسياسي، خصوصًا في الفترات التي تشهد أزمات أو مواجهات مفتوحة.
“المعركة القادمة في عقول الشعوب”
وفي أكثر تصريحاته إثارة، حذر طائب من أن الحروب الكبرى في المستقبل قد تتحدد نتائجها ليس فقط بقدرات الدول العسكرية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، وإنما بالروايات التي تترسخ في أذهان الشعوب.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا متزايدًا في مفهوم الصراع، إذ لم تعد السيطرة على الأرض والمجال الجوي والبحري وحدها كافية لتحقيق التفوق، بل أصبح التأثير في الرأي العام وتحديد الطريقة التي تُفهم بها الأحداث جزءًا من المعركة.
وبينما تتواصل الصراعات الإقليمية وتتسارع وتيرة تداول المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يرى طائب أن ترك الساحة الإعلامية دون رواية واضحة قد يمنح الخصوم فرصة لإعادة تشكيل صورة الأحداث، وهو ما يجعل الإعلام، من وجهة نظره، جبهة لا تقل أهمية عن ساحات القتال التقليدية.








